مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٩٦ - المبحث الرابع والأربعون في العزّة
وهنا لابدّ أن نشير إلى عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ العزّة من لوازم المُلك ، والملك من لوازم الربوبيّة. أنظر هذا التسلسل : الربوبيّة ، ثمّ المُلك ، ثمّ العزّة.
الثانية : لمّا لم يكن هناك مالك حقيقيّ وربّ حقيقيّ على وجه الإطلاق إلّا الله ، كانت العزّة الحقيقيّة بالأصالة له وحده لا يشاركه فيها أحد ، قال تعالى : (فَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) [١].
وقال سبحانه : (قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ) [٢].
الثالثة : يمكن أن يُوصف الإنسان بالعزّة إذا طلبها من مالكها الحقيقيّ ، وهو الله تعالى بالأسباب الطبيعيّة ، وذلك بسلوك طريق العبوديّة التي لا تحصل إلّا بالإيمان والعمل الصالح ، وهذه العزّة امتداديّة وتخويليّة ، والعزّة تتناسب طرديّاً مع صدق العبوديّة لله ، قال سبحانه وتعالى : (وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) [٣].
الرابعة : العزّة التي لا تُطلب من الله سبحانه هي ذلّ في صورة عزٍّ ، قال تعالى : (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) [٤].
والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين.
[١] ـ فاطر : ١٠.
[٢] ـ آل عمران : ٢٦.
[٣] ـ المنافقون : ٨.
[٤] ـ سورة ص : ٢.