مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٩٥ - في الظلم
أَخصُّ من الولاية المنهيّ عنها في آيات أخرى كثيرة ، فإنّ الولاية هي الاقتراب منهم بحيث يجعل المسلمين في معرض التأثّر من دينهم أو أخلاقهم أو السنن الظالمة الجارية في مجتمعاتهم ، وهم أعداء الدين ، وأمّا الركون إليهم فهو بناء الدين أو الحياة الدينيّة على ظلمهم ، فهو أخصّ من الولاية مورداً ، أي أنّ كلّ مورد فيه ركون ففيه ولاية من غير عكس كلّي ، وبروز الأثر في الركون بالفعل ، وفي الولاية أعمّ ممّا يكون بالفعل [١].
نعوذ بالله من الظلم ومن الركون إلى الظالمين ومن موالاه أحد منهم ، قال سبحانه : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [٢] ، وقال تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللَّـهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [٣] ، وقال عزّ شأنه : (لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [٤].
وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الباقر ٧ أنّه قال : الظلم ثلاثة : ظلم يغفره الله ، وظلم لا يغفره الله ، وظلم لا يَدَعُه الله. فأمّا الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك ، وأمّا الظلم الذي يغفره فظلمُ الرجل نفسَه فيما بينه وبين الله ، وأمّا الظلم الذي لا يَدَعه فالمداينة بين العباد [٥].
وقال سبحانه : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّـهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [٦].
[١] ـ تفسير الميزان ١١ : ٥٦.
[٢] ـ النساء : ٨٩.
[٣] ـ الأنعام : ١٤.
[٤] ـ آل عمران : ٢٨.
[٥] ـ الكافي ٢ : ٣٣١ / ح ١ ـ باب الظلم.
[٦] ـ النساء : ٩.