مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٨٥ - المبحث الخامس والعشرون في شرائط قبول الأعمال
البالغة.
إنّ الأعمال العباديّة التي أمر الشارع المقدّس بتأديتها هي مراقٍ للكمال ودرجاتٌ للقرب من ساحة الربوبيّة الفيّاضة بالخير والكرم والمواهب ، وهي موائد مبذولة لكلّ من شاء أن ينال منها رزقاً ، كلّ بحسب استعداداته ، وبهذا يسير الإنسان في خطّ تكامليّ ، يبتدئ من عالم واطئ إلى عالم أرقى من الطهارة والإشراق والنوارنيّة.
وقد جعل الله تعالى الإخلاص في العمل أهمّ شرائط قبول الأعمال ، والمراد من الإخلاص في العقائد هو التمسّك بعقيدة التوحيد التي يهتف بها كلّ جزء من أجزاء الكون بلسان الحال قبل لسان المقال مؤذّناً أن : لا إلهَ إلّا الله.
أمّا الإخلاص في الأعمال فالمراد به الإتيان بالعمل الخالص الذي لا يُراد به غير وجه الله تعالى ، وللإخلاص معطياته الدنيويّة والأُخرويّة ، وله آثار وضعيّة لا يعقلها إلّا العالِمون العارفون بالله تعالى ، فقد ورد عن النبيّ ٦ قوله : ما أخلص عبد لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً ، إلّا جَرَت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه [١] ، وجاء عن الإمام عليّ ٧ قوله : بالإخلاص يكون الخلاص [٢].
وسلوك هذا الطريق من أظهر مصاديق الجهاد الأكبر الذي ميدانه النفس. أمّا موانع قبول الأعمال فأصلها حبّ الدنيا الذي ورد في الحديث أنّه رأس كلّ خطيئة [٣] ، فقد يكون : الرياء ، والعجب ، والحسد ، والحقد ، وسوء الخلق من موانع قبول الأعمال ، نعوذ بالله من جميع ذلك.
[١] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٦٩ / ح ٣٢١.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٤٦٨ / ح ٢.
[٣] ـ نفسه ٢ : ٣١٥ / ح ١.