مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٣٨ - المبحث الثلاثون في الرزق
ولم يكن الاستدلال بآية واحدة ، بل كان بآيتين.
وقد قال تعالى : (وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [١] ، وقال سبحانه : (اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) [٢] ، وقال تبارك وتعالى : (وَلَوْ بَسَطَ اللَّـهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) [٣] ، وورد عن النبيّ ٦ قوله : سلوا الله من فضله ، فإنّ الله يحبّ أن يُسأل [٤].
والفضل أشمل من الرزق ، والنسبة بينهما عموم وخصوص ، وساحته أوسع ، وميدانه أكبر ، إذ يشمل المواهب الإلهيّة والفيوضات إضافة إلى المادّيات التي يقوم بها الإنسان الفرد ، والإنسان الأُمّة.
أمّا الرزق : فكلّ ما ينتفع به الناس في بقائه من مأكل ومشرب ، وملبس ومسكن ومنكح ، وولد وعلم وقوّة ، وغير ذلك [٥].
أمّا الفضل فيستعمل في الإنعام على الغير بما هو زائد عن حاجة ذلك المنعم ، وهذا المعنى لا ينطبق انطباقاً حقيقيّاً على غير الله سبحانه.
فإذا أنعم الإنسان على غيره ومنحه الفضول من متاعه فهو متفضّل عليه ، ولكن هذا التفضّل قد يكدّره المنّ والأذى والانقطاع ، وهذا التفضّل يكون لله وحده بالأصالة ، ولغيره بالامتداد والإذن.
قال تعالى مخاطباً نبيّه الأعظم في قضيّة زيد بن حارثة : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ
[١] ـ البقرة : ٢١٢.
[٢] ـ العنكبوت : ٦٢.
[٣] ـ الشورى : ٢٧.
[٤] ـ سنن الترمذيّ ٥ : ٢٢٥ ح ٣٦٤٢.
[٥] ـ تفسير الميزان ١٨ : ٣٧٥.