مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٢٠ - المبحث الثامن والأربعون مشاهد القيامة وأهوالها
وبين العمل والجزاء.
قال الله تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [١].
وقال سبحانه : (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) [٢].
إذن فالآخرة هي دار جزاء ، وهذا الجزاء من سِنخ العمل ، قال تعالى : (جَزَاءً وِفَاقًا) [٣].
إذن لابدّ من معرفة وتشخيص العمل النافع والعمل الضارّ ، لأن المعرفة تقود إلى الخشية ، قال تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [٤].
يقول السيّد الطباطبائيّ قدس سره : والمراد بالعلماء العلماء بالله ، وهم الذين يعرفون الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله معرفةً تامّة تطمئنّ بها قلوبهم ، وتُزيل وصمة الشكّ والقلق عن نفوسهم ، وتَظهر آثارها في أعمالهم فيصدّق فعلُه قولَهم. والمراد بالخشية حينئذٍ حقّ الخشية ، ويتبعها خشوع في باطنهم ، وخضوع في ظاهرهم [٥].
وقد ورد في الحديث ما يؤيّد ذلك ، في «مجمع البيان» في قوله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [٦] ، رُويَ عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال : يعني بالعلماء مَن صدّق قولُه فعلَه ، ومن لم يصدّق قولُه فعلَه فليس بعالم [٧].
[١] ـ الزلزال : ٧ ـ ٨.
[٢] ـ البقرة : ٢٨٦.
[٣] ـ النبأ : ٢٦.
[٤] ـ فاطر : ٢٨.
[٥] ـ تفسير الميزان ١٧ : ٤٣.
[٦] ـ فاطر : ٢٨.
[٧] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٨ : ٦٣٥.