مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٣٥ - المبحث التاسع والعشرون في اليقين
واليقين يقود إلى مرتبة أرقى وهي الإخلاص ، والإخلاص هو روح العبادة ، وقوام الإيمان والإقبال على الله ، والإخلاص يكون إمّا في أصل التوحيد ، وإمّا في أصل الأعمال العباديّة.
وقد ورد في الأحاديث المستفيضة ما يشير إلى أهميّة الإخلاص ، منها : قول النبيّ ٦ : ما أخلص عبد لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه [١].
وقال أمير المؤمنين ٧ : بالإخلاص يكون الخلاص [٢].
وعن النبيّ ٦ قال : من قال : لا إلهَ إلّا اللهُ مخلصاً دخل الجنّة ، وإخلاصه أن يحجزه لا إله إلّا الله عمّا حرّم الله عزّ وجلّ [٣].
وقال الإمام الجواد ٧ : أفضل العبادة الإخلاص [٤]. وقال الإمام الصادق ٧ : وأدنى مقام المخلص في الدنيا السلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنّة [٥].
يقول السيّد عبد الأعلى السبزواريّ : الخلوص والإخلاص لله تعالى في الأعمال والحالات ، كجواز سفر إلهيّ للسياحة في عوالم الغيب وإتيان التحف منها إلى عالم الشهادة وبحسب مراتب الإخلاص وظرفيّة المخلص هذا مقام عالٍ جداً ، ولذا تواترت نصوص الفريقين بما مضمونه : أنّ السعي في زيادة كيفيّة الأعمال
[١] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٦٩ / ح ٣٢١ ـ الباب ٣١.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٤٦٨ / ح ٢.
[٣] ـ معاني الأخبار : ٣٧٠ / ح ٢.
[٤] ـ تفسير الإمام العسكريّ ٧ : ٣٢٩ / ح ١٨٦ ، عدّة الداعي : ٢١٩.
[٥] ـ رسائل الشهيد الثاني : ١٢٥ ، بحار الأنوار ٦٧ : ٢٤٥ / ح ١٨ ـ عن : مصباح الشريعة : ٥٣.