مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٠٦ - شدّة حساب الأمراء والسلاطين
سلطاناً على الله تعالى ، جعل المِيتةَ في قلبه الإثم ظاهرةً وباطنة [١].
ولقد كان أمير المؤمنين ٧ الأسوة والمثال الأكمل والأنصع بعد رسول الله ٦ للحاكم الإسلاميّ الذي يجسّد الإسلام شكلاً ومضموناً ، جسداً وروحاً ، ولم تكن الخلافة لتشكّل عنده أيّة أهمّية غير إصابة مرضاة الله سبحانه.
قال عبد الله بن العبّاس : دخلت على أمير المؤمنين ٧ بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال ٧ : واللهِ لَهِيَ أحبُّ إليّ من إمرتكم إلّا أن أُقيمَ حقّاً أو أدفع باطلاً [٢].
إذن مهمّة الإمام والسلطان إقامة العدل وإرساء قواعد الحقّ ودفع الباطل ، وإعزاز الضعيف ، والضرب على يد القويّ ، ثمّ يرسم لنا ٧ الصورة المثاليّة المشرقة للحاكم الإسلاميّ بقوله : وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيلُ ، فتكون في أموالهم نَهْمتُه ، ولا الجاهلُ فيُضلَّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعَهم بجفائه ، ولا الحائفُ للدُّوَل فيتّخذَ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهبَ بالحقوق ويقفَ بها دون المقاطع ، ولا المُعَطِّلُ للسُّنّة فيُهلِكَ الأُمّة [٣].
وعن النبيّ ٦ قوله : مَن أرضى سلطاناً بسَخَطِ الله خرج من دين الله [٤].
وقال ٧ : إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ : أين الظَّلَمةُ وأعوانهم؟ مَن لاطَ لهم
[١] ـ النوادر لفضل الله الراونديّ : ١٩ ، مستدرك الوسائل ١٣ : ١٢٣ / ح ٥.
[٢] ـ نهج البلاغة : الخطبة ٣٣.
[٣] ـ نفسه : الخطبة ١٣١.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٣٧٣ / ح ٥.