مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٠٤ - المبحث الخامس عشر في الشفاعة
والتوفّي ، والرزق ، والمُلك ، والعلم بالغيب ، فهذه الامور لله وحده بالأصالة ، وإذا نسبت لغيره فعلى نحو التمكين والإذن.
فعندما نرى أنّ هناك آيات كثيرة تنفي الشفاعة ظاهراً ، فإنّما أُريد منها نفي الشفاعة بالاستقلال والأصالة عن مخلوقات الله سبحانه : (يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ) [١] ، (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) [٢] ، (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) [٣].
وهناك آيات بيّنات تثبت مسألة الشفاعة لله وحده ، وقلنا : هي لله وحده على نحو الأًالة والاستقلاليّة :
قال تعالى : (لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ) [٤] ، وقال تعالى : (قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا) [٥].
ثمّ تجيء آيات مباركات لتثبت الشفاعة لغير الله ، وهذه الشفاعة لا تكون إلّا بالإذن الإلهيّ والارتضاء الإلهيّ ، قال تعالى : (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [٦] ، وقال سبحانه : (يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) [٧] ، وقال سبحانه : (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) [٨] ، وقال تعالى :
[١] ـ البقرة : ٢٥٤.
[٢] ـ الشعراء : ١٠٠ ـ ١٠١.
[٣] ـ البقرة : ٤٨.
[٤] ـ الأنعام : ٥١.
[٥] ـ الزمر : ٤٤.
[٦] ـ الأنبياء : ٢٨.
[٧] ـ طه : ١٠٩.
[٨] ـ سبأ : ٢٣.