مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٦٨ - المبحث الثاني والعشرون في القناعة
العمل إلّا الكثير ، ومَن كفاه من الرزق القليلُ فإنّه يكفيه من العمل القليلُ [١]. والقناعة تعبّر عن الغنى في النفس الإنسانيّة المطمئنّة إلى ما قسم الله لها من متاع الدنيا ، فقد ورد عن الإمام الصادق ٧ قوله : مَن قَنَع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس [٢].
وشكا رجل إلى الإمام الصادق ٧ أنّه يطلب فيُصيب ولا يقنع ، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر منه ، وقال : علِّمْني شيئاً أنتفع به ، فقال ٧ : إنْ كان ما يَكْفيك يُغْنيك ، فأدنى ما فيها يُغنيك ، وإن كان ما يَكفيك لا يُغنيك ، فكلُّ ما فيها لا يُغنيك [٣].
وعن الصادق ٧ قال : من قنع بالمقسوم ، استراح من الهمّ والكدّ والتعب [٤].
وقال النبيّ ٦ : القناعة مُلكٌ لا يزول ، وهي مركب رضى الله تحمل صاحبَها إلى داره [٥].
وورد في الأحاديث الشريفة أنّ القناعة : غنىً ، وعزٌّ ، وعفافٌ ، وأنّها علامة الأتقياء ، وعنوان الرضى عن الله ، وأنّها كنز لا يَفنى ، وأنّها أهنأ عيشة.
وقد مثّل النبيّ ٦ والأئمّة من أهل البيت الكرام : أعظم صور القناعة وأرقاها ، ولم يكن ذلك من عوز أو حاجة ، بل من إيثار وكرم وسخاء ، فلقد كان النبيّ ٦ يجاري الريح في كرمه وعطائه ولكنّه كان زاهداً ، قانعاً ، حتّى رُوي أنّ
[١] ـ الكافي ٢ : ١٣٨ / ح ٥.
[٢] ـ نفسه ٢ : ١٣٩ / ح ٩.
[٣] ـ نفسه ٢ : ١٣٩ / ح ١٠.
[٤] ـ مصباح الشريعة : ٢٠٢ ـ الباب الثامن والتسعون.
[٥] ـ نفسه : ٢٠٣ ـ الباب الثامن والتسعون.