مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٧٠ - المبحث الثاني والعشرون في القناعة
وورد في «عيون أخبار الرضا» أنّ سلمان المحمّدي دعا أبا ذرّ الغفاري ذات يوم إلى ضيافة ، فقدّم إليه من جرابه كسرةَ خبز يابسة وبلَّها من رَكْوته ، فقال أبو ذر : ما أطيبَ هذا الخبز لو كان معه ملح! فقام سلمان وخرج ، ورهن ركوته بملح وحمله إليه ، فجعل أبو ذرّ يأكل الخبز ويذرّ عليه ذلك الملح ويقول : الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة ، فقال سلمان : لو كانت قناعة ، لم تكن ركوتي مرهونة [١]!
ونعم ما قيل في الأثر : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين [٢].
وقال تعالى في محكم كتابه المبين : (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ) [٣].
الآية الشريفة تنهى عن التعلّق بأسباب الدنيا وزينتها وزخرفها إلى الحدّ الذي تستعبد الإنسان وتوقعه في شَرَكِها.
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين المعصومين.
[١] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٥٣ / ح ٢٠٣.
[٢] ـ كشف الخفاء ١ : ٣٥٧.
[٣] ـ طه : ١٣١.