مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٩٣ - المبحث الثالث عشر في البخل
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) [١].
ونحن لا نريد أن نقلّل من دور الرغيف وأهمّيته ، فقد ورد في الآثار لو لا الرغيف ما عُبِد الله ، وورد عن الإمام عليّ ٧ قوله : عَجِبتُ لِمَن لا يجدُ قُوتَ يومه كيف لا يخرج شاهراً سيفَه على الناس.
وقال النبيّ ٦ : اَللّهمّ باركْ لنا في الخبز ، ولا تفرّق بيننا وبينه ، فولا الخبز ما صُمْنا ولا صَلَّينا ، ولا أدَّينا فرائضَ ربِّنا [٢].
وورد في الحديث أنّ الفقر هو الموت الأكبر [٣] ، والموت الأحمر [٤] ، وأنّه أشدّ من القتل [٥] ، وأشدّ من ابتلي به من المسلمين هم الموالون لأهل البيت :.
ويترتّب على البخل آثار سيّئة أخرى مقل : فتح باب الربا ، والسرقة ، والانحراف الخلقيّ وغيرها من المسالك التي تعصف بأمن المجتمع وسلامته.
قال تعالى : (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [٦].
وقال النبيّ ٦ : البخل شخرة تَنبُت في النار ، فلا يَلِجُ النارَ إلّا بخيل [٧].
وقال أمير المؤمنين عليّ ٧ : عَجِبتُ للبخيل يستعجل الفقرَ الذي منه هَرَب ، ويفوته الغِنى الذي إيّاه طَلَب ، فيعيش في الدنيا عيشَ الفقراء ، ويُحاسَب في
[١] ـ النور : ٣٩.
[٢] ـ المحاسن : ٥٨٦ / ح ٨٣.
[٣] ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٦٣ ، المحاسن : ٦٠١ / ح ١٦.
[٤] ـ الكافي ٢ : ٢٦٦ / ح ٢.
[٥] ـ معارج اليقين في أصول الدين : ٢٩٩ ، بحار الأنوار ٦٩ : ٤٧ / ح ٥٨ ـ عن : جامع الأخبار للسبزواريّ : ٢٩٩ / ح ٨١٦.
[٦] ـ آل عمران : ١٨٠.
[٧] ـ جامع السعادات ٢ : ١١٠ ، وجاء مضمونه في : تاريخ بغداد ٤ : ٣٦٠.