مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٤٢ - المبحث التاسع عشر في الغِنى
هذا المال يَصِل الإنسان رَحِمَه ، ويتصدّق على الفقير ، ويطعم الجائع ، ويكسو العاري ، ويعمّر المساجد ، ويؤدّي فريضة الحجّ ، ويصون عرضه.
قال النبيّ ٦ : نِعمَ المال الصالح للرجل الصالح [١] ، وقال الإمام الصادق ٧ : إنّ الغني إذا كان وصولاً لرحمه ، بارّاً بإخوانه ، أضعَفَ اللهُ له الأجر ضعفين ؛ لأنّ الله تعالى يقول : (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) [٢].
وقال رجل للإمام الصادق ٧ : إنّنا نحبّ الدنيا ونحبّ أن نُؤتاها ، فقال ٧ : وتصنع بها ماذا؟ قال : أعود بها على أهلي ، وأصل رحمي ، وأحجّ وأعتمر ، وأُنفق في سبيل الله ، فقال ٧ : إنّها الآخرة وليست الدنيا.
ولكن قلّما كان جمع المال لا يخلو من آفة ويقود إلى الخسران ، فقد ورد عن عيسى ٧ قوله : في المال ثلاث آفات : أن يأخذه من غير حِلِّه. فقيل : إن أخذه من حِلِّه؟ قال ٧ : يضعه في غير حقّه ، فقيل له : إن وضعه في حقِّه؟ قال ٧ : يشغله إصلاحُه عن الله [٣].
وقال رسول الله ٦ : إنّك إن تَذَرْ ورثْتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفّفون الناس [٤].
وقال ٦ : لا خيرَ فيمن لا يحبّ المال يَصِل به رَحِمَه ، ويؤدّي به أمانته ،
[١] ـ تفسير مجمع البيان ٣ : ١٨.
[٢] ـ تفسير القمّيّ ٢ : ٢٠٣ ، وسائل الشيعة ٩ : ٤٧٦ / ح ١٢٥٣٣ ، والآية في سورة سبأ : ٣٧.
[٣] ـ جامع السعادات ٢ : ٥١.
[٤] ـ صحيح البخاريّ ٢ : ٨٢.