مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٩٩ - المبحث الخامس والأربعون في نفي الشريك عن الله سبحانه
سلطانه القويّ وجبروته.
الثاني : هو الأعمال البدنيّة التي يمارسها الإنسان كطقوس ومراسيم وشعائر للترجمة العمليّة عمّا يجيش في نفسه من الضعف تجاه معبوده القويّ ، كما في الصلاة ومراسيم الحجّ.
لقد جاء الإسلام في أوساط أمّة غارقة بالشرك والوثنيّة إلى شحمة أذنيها ، فأخذ النبيّ ٦ دوره الرسالي وهو اللسان المعبّر عن إرادة السماء ، فكانت بياناته الشريفة تسفِّه أحلام أولئك الذين يعبدون غير الله ، مؤكداً أنّ هؤلاء المعبودين مخلوقون مربوبون ، لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرّاً ولا نفعاً.
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) [١].
وكانت بياناته المباركة الأخرى تشير إلى وجوب عبادة الله الذي له الخلق والأمر ، وبيده النفع والضّرّ.
فكان ٦ ينفي الربوبيّة والألوهيّة عن غير الله ، ويثبتها لله دون غيره ، وكان شعاره المرفوع : «لا إله إلّا الله» يشير إلى هذا المعنى. وتترتّب على هذا الشعار ، الذي يمثّل لواء التوحيد الأسمى ، أمورٌ كثيرة ، منها الخضوع والانقياد لله سبحانه دون غيره. وكان المنهاج العمليّ مستنداً إلى قاعدتين :
الأولى : لا يُطاع الله من حيث يُعصى [٢].
الثاني : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٣].
أمّا طاعة النبيّ ٦ والأئمّة الكرام : فهي امتداد لطاعة الله سبحانه ، قال الله
[١] ـ الأعراف : ١٩٤.
[٢] ـ أشار إليه الشيخ النجفي في : جواهر الكلام ٢٢ : ٤٦.
[٣] ـ من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٨١ / ح ٥٨٣٢.