مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٧٠ - صلة الأرحام وبرّ الوالدين
في حياتهما غيرَ بارٍّ بهما ، فإذا ماتا قضى دَينَهما واستغفر لهما ، فيكتبه الله عزّ وجلّ بارّاً [١].
وسأل رجل رسول الله ٦ : ما حقّ الوالد على ولده؟ قال ٦ : لا يُسمِّيه باسمه ، ولا يمشي بين يديه ، ولا يجلس قَبلَه ، ولا يَسْتَسِبُّ له [٢].
وقال السلميّ : أتيت النبيّ ٦ أستشيره في الجهاد ، فقال ٦ : ألَكَ والدة؟ قلت : نعم ، قال ٦ : اذهب فأكرمها ، فإنّ الجنّة تحت رجليها [٣].
وقال الشيخ عبّاس القمّيّ قدس سره في «منازل الآخرة» : من جملة ما يهوّن سكرات الموت : صلة الرحم وبرّ الوالدين [٤].
وروى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال : من أحبّ أن يخفّف الله عزّ وجلّ عنه سكرات الموت فَلْيكن لقرابته وَصُولاً ، وبوالديه بارّاً ، فإذا كان كذلك هوّن الله عليه سكرات الموت ، ولم يُصِبْه في حياته فقر أبداً [٥].
وروي أنّ رسول الله ٦ حضر شاباً عند وفاته فقال له : قل : لا إله إلّا الله ، فاعتقل لسانُه مراراً ، فقال ٦ لامرأةٍ عند رأسه : هل لهذا أمُّ؟ قالت : نعم ، أنا أمّه ، قال ٦ : أفَساخطةٌ أنت عليه؟ قالت : نعم ، ما كلّمتُه منذ ستّ حُجج ، قال ٦ لها : إرضي عنه ، قالت : رضي الله عنه يا رسول الله برضاك عنه.
فقال رسول الله ٦ : قل : لا إله إلّا الله. فقالها ، فقال له النبيّ ٦ : ما ترى؟ فقال
[١] ـ الكافي (٢) : (١)٦٣ / ح ٢١.
[٢] ـ الكافي (٢) : (١)٥٩ / ح (٥). والمراد مِن يَستسبّ له ، أي لا يفعل ما يصير سبباً لسبّ الناس له ، كأن يسبّهم أو يسبّ آباءهم ، وقد يسبّ الناسُ والد من يفعل فعلاً قبيحاً.
[٣] ـ الاستيعاب (١) : ٢٦٧.
[٤] ـ منازل الآخرة : ٢٣ والمعنى مستفاد من روايات عديدة.
[٥] ـ الأمال للصدوق : ٤٧٣ / ح ٦٣٥.