مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٧٧ - المبحث العاشر المعرفة والهداية والفطرة والعقل
أمّا العقل الفطريّ فقد جعله الله حجّة باطنيّة على الإنسان ، في الوقت الذي جعل الرسل والأنبياء حجّة خارجيّة عليه ، وبذلك تكون الحجّة البالغة لله على الإنسان.
يدلّ على ذلك ما ورد عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر ٧ قال : لمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال له : أققبِلْ ، فأقبل ، ثمّ قال له : أدبِرْ ، فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ، ما خلقتُ خلقاً هو أحبُّ إليّ منك ، ولا أكملتُك إلّا فيمن أُحبّ ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أُثيب [١].
وعن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ ٧ قال : هبط جبرئيل ٧ على آدم ٧ فقال : يا آدم ، إنّي أُمرت أن أُخيّرك واحدةً من ثلاث ، فاختَرْها وَدعِ اثنتين ، فقال له آدم ٧ : يا جبرئيل ، وما الثلاث؟ فقال : العقل والحياء والدين ، فقال آدم ٧ : إني قد اخترت العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين : إنصرِفا ودَعاه ، فقالا : يا جبرئيل ، إنّا أُمرنا أن نكون مع العقل حيث كان [٢].
وعن الإمام الصادق ٧ قال معرِّفاً العقل : ما عُبِد به الرحمن ، واكتُسِب به الجنان [٣]. من كان عاقلاً كان له دين ، ومن كان له دين دخل الجنّة [٤]. وعن الإمام الكاظم ٧ قال : يا هشام ، إنّ الله تبارك وتعالى أكمَلَ للناس الحَججَ بالعقول ، ونصر النبيّين بالبيان ، ودَلَّهم على ربوبيّته بالأدلّة [٥].
[١] ـ الكافي ١ : ١٠ / ح ١.
[٢] ـ نفسه ١ : ١٠ / ح ٢.
[٣] ـ نفسه ١ : ١١ / ح ٣.
[٤] ـ نفسه ١ : ١١ / ح ٦.
[٥] ـ نفسه ١ : ١٣ / ح ١٢.