مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٤٩ - المبحث العشرون في الحِلْم
المبحث العشرون : في الحِلْم
قال ٧ : وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي ، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيءٍ عِنْدي ، وَاَحَقُّ بِحَمْدي.
الحِلْم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعُه أحلام ، قال تعالى : (لم تأمرهم أحلامهم بهذا) [١].
قيل : معناه عقولهم ، وليس الحلم في الحقيقة هو العقل ، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبِّبات العقل [٢].
والحلم : مقابل الغضب ، والأوّل باعث التروّي والأناة والتعقّل ، أمّا الثاني فباعث على الطيش والانتقام.
والفارق بين الحلم وكظم الغيظ أنّ الحلم صفة راسخة مطبوعة في النفس الإنسانيّة من دون تكلّف ، ويعبَّر عنها بالمَلَكة ، وأمّا كظم الغيظ فهو التحكّم ، أي تكلّف الحلم ، وعندما يواظب الإنسان عليه فإنّه يقوده إلى الحلم. ويشهد لذلك ما نُقل عن النبيّ الكريم ٦ : إنّما العلم بالتعلّم ، والحلم بالتحلّم [٣]. كما ورد عن
[١] ـ الطور : ٣٢.
[٢] ـ مفردات غريب القرآن : ١٢٩.
[٣] ـ العلل للدارقطنيّ ١٠ : ٣٢٦ / خ ٢٠٣٧.