مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٩ - المبحث الخامس في المكر الإلهيّ
المبحث الخامس : في المكر الإلهيّ
قال ٧ : وَلا تَمْكُرْ بي في حيلَتِكَ.
المكر : هو صرف الغير عمّا يقصده بحيلة ، ونقول : مكر به أبي خدعه ، ونقول : مكر الله فلاناً : جازاه على المكر [١].
أمّا الحيلة : فهي القدرة على التصرّف والحِذق بتحويل الأمور قال تعالى : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [٢].
وقال سبحانه : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [٣] ، وقال عزّ وعلا : (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [٤].
والمكر إمّا أن يكون من الإنسان أو يكون من الله ، والمكر من الإنسان مذموم عندما يُراد به الخديعة والتوصّل إل ىتحقيق مآرب شخصيّة على حساب القيم
[١] ـ ونسبة المكر إلى الله من باب المشاكلة ، مثل : (نَسُوا اللَّـهَ فَنَسِيَهُمْ) [التوبة : ٦٧] فإنَّ الله لا ينسى ولا يمكر ، ينظر لسان العرب «مكر».
[٢] ـ آل عمران : ٥٤.
[٣] ـ الأنفال : ٣٠.
[٤] ـ فاطر : ٤٣.