مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٣٢ - المبحث التاسع والعشرون في اليقين
فقال ٦ : لو زاد يقينُه لمشى على الهواء [١].
وهذه المراتب الإيمانيّة الراثية لا تتأتّى بالعلوم النظريّة والكسبيّة فقط ، بل برياضة النفس ومجاهدتها ، وصقلها وتربيتها وفق المناهج التي رسمها الشرع الحنيف والقائمون عليه من أهل العصمة الكرام.
ورد في الآثار المعتبرة أنّ موسى ٧ سأل الله تعالى أن يدلّه على أعبدِ أهلِ الأرض ، فأرشده الله تعالى أن يذهب إلى ساحل بحر فيرى هناك أعبدهم.
فجاء موسى ٧ ومعه جَبرئيل ٧ فلم يجد أحداً إلّا رجلاً هو أبرص وأجذم ومُقعَد ، فقال موسى لجبرئيل : أين ذلك الرجل؟
قال : هو هذا يا نبيّ الله.
فقال موسى : كنت أُحبّ أن أراه صوّاماً قوّاماً.
فقال جبرئيل : أُنظر إنّي مأمور بأخذ كريمتيه ـ يعني عينيه ـ فانظر ماذا يقول. فأشار جبرئيل ٧ إلى عينيه فسالتا على خَدَّيه ، فأخذ الرجل يقول : يا ربّي متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتني إيّاهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك طول الأمل يا بارُّ يا وَصُول.
فتعجّب موسى ٧ وأقبل إليه ، قال : يا عبد الله ، أنا رجل مجاب الدعوة ، إنْ شئتَ دعوتُ الله لشفائك.
فقال : لا ، إنّ ما يختاره لي ربّي أَحبُّ إليّ ممّا تختاره لي نفسي.
فقال له موسى ٧ : سمعتك تقول : يا بارُّ يا وصول.
[١] ـ مصبح الشريعة : ١٧٧ ، مستدرك الوسائل ١١ : ١٩٨ / ح ١٦.