مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثامن عشر في الحبّ الإلهيّ
من رحمة الله ، ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمَّ رائحة الجنّة [١].
وقد جعل الله تعالى ولاية الإيمان بين أهل القبلة ، وحرّم مولاة أعداء الله ، قال تعالى : (وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [٢].
وقال تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [٣] ، (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [٤] ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [٥].
وعن أبي جعفر الباقر ٧ قوله : إذا أردتَ أن تعلم أنّ فيك خيراً ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة الله عزّ وجلّ ويبغض أهل معصيته ففيك خير ، والله يحبّك ، وإن كان يُبغض أهل طاعة الله ويحبّ أهل معصيته ، ففيك شرّ ، والله يُبغضك ، والمرء مع من أحبّ [٦].
وورد في الأثر المعتبر أنّ الله تعالى قال لموسى ٧ : هل علمتَ لي عملاً قطّ؟ قال ٧ : صلّيتُ لك ، وصمت ، وتصدّقت ، وذكرت لك ، فقال الله تبارك وتعالى : أمّا الصلاة فلك برهان ، والصوم جُنّة ، والصدقة ظلّ ، والذِّكر نور ، فأيَّ عمل عملت لي؟ قال موسى ٧ : دُلّني على العمل الذي هو لك!
قال سبحانه : يا موسى ، هل واليتَ لي وليّاً ، وهل عاديتَ لي عدوّاً قطّ؟ فعلم
[١] ـ الكشاف للزمخشري ٣ : ٤٦٧ ، تفسير الرازي ٢٧ : ١٦٥.
[٢] ـ الأنفال : ٧٢.
[٣] ـ التوبة : ٧١.
[٤] ـ النساء : ٨٩.
[٥] ـ المائدة : ٥١.
[٦] ـ المحاسن : ٢٦٣ / ح ٣٣١.