مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٢٩ - المبحث التاسع والعشرون في اليقين
العمل الكثير على غير يقين [١].
وعنه ٧ أيضاً : إنّ الله بعدله وقسطه وجعل الرَّوْحَ والراحة في اليقين والرضى ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسَّخَط [٢].
وقال لقمان يوصي ولده : يا بُنيّ ، لا يُستطاع العمل إلّا باليقين ، ولا يعمل المرء إلّا بِقَدْر يقينه ، ولا يقصّر عامل حتّى ينقص يقينُه [٣].
وقد ورد في الرواية الشريفة : أنّ الإمام الباقر ٧ في صِغر سنّه سأل جابر بن عبد الله الأنصاريّ ، وقد اكتنفته عِللٌ وأسقام ، وغَلَبه ضعف الهرم : كيف تجد حالك؟ قال : أنا في حال : الفقر أحبّ إليَّ من الغنى ، والمرض أحبّ إليّ من الصحّة ، والموت أحبّ إليّ من الحياة.
فقال الإمام ٧ : أمّا ـ نحن أهل البيت ـ فما يَرِد علينا من الله من الفقر والغنى والمرض والصحّة والموت والحياة ، فهو أحبّ إلينا [٤].
وقد تجسّد التسليم المطلق لله تبارك وتعالى في قول الإمام ٧ أعلى ممّا كان بقوله جابر الأنصاري رضوان الله عليه.
إنّ الموقن بالله لا يرى لغيره سبحانه مؤثّراً في الوجود ، فالله هو المالك والخالق ، والمعطي والمانع ، وهو المسبّب وراء كلّ سبب ، وأنّ العبد لا ينال من هذه الدنيا إلّا ما كتبه الله له ، فقد رُفعت الأقلام ، وجفّت الصحف ، وهذا التوكّل على الله وهو الذي يكون أعلى مراحله اليقين.
[١] ـ الكافي ٢ : ٥٧ / ح ٣ ـ باب فضل اليقين.
[٢] ـ نفسه ٢ : ٥٧ / ح ٢.
[٣] ـ جامع السعادات ١ : ١١٩.
[٤] ـ جامع السعادات ٣ : ٢٨٥.