مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثلاثون في الرزق
الآخرة ، فبالمال يقوّت نفسه وعياله وأرحامه ويصونهم من الانحراف ، وبالمال يتصدّق ويحجّ ، ويشارك في الخيرات والمبرّات وعمارة المساجد.
قال النبيّ ٦ : نِعم العونُ على تقوى الله الغِنى [١] ، وقال ٦ : بارك لنا في الخبز ولا تفرّق بيننا وبينه ، فلو لا الخبر ما صلّينا ولا صمنا ، ولا أدّينا فرائض ربّنا [٢].
وقال رجل لأبي عبد الله الصادق ٧ : واللهِ إنّا لَنطلب الدنيا ونحبّ أن نُؤتاها ، فقال ٧ : تحبّ أن تصنع بها ماذا؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصِلُ بها وأتصدّق بها وأحجّ واعتمر ، فقال ٧ : ليس هذا طلبَ الدنيا ، هذا طلب الآخرة [٣].
أمّا إذا كان جمع المال وكنزه لأجل الجمع فهو من السعي المذموم ، فقد قال الإمام الرضا ٧ : لا يجتمع المال إلّا بخصال خمس : ببخل شديد ، وأمل طويل ، وحرص غالب ، وقطيعة الرحم ، وإيثار الدنيا على الآخرة [٤].
وقد وردت روايات كثيرة تحثّ على العمل باليد من أجل تأمين لقمة العيش للفرد وعياله ؛ ليكفّ يده عن مسألة الناس ، ويحفظ ماء وجهه من الاستجداء ، أو الاعتماد على أكل الحقوق الشرعيّة ، فقد ورد عن الإمام عليّ ٧ قال : أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود ٧ أنّك نِعمَ العبدُ لولا أنّك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئاً.
قال : فبكى داود ٧ أربعين صباحاً ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى الحديد أن لِنْ لعبدي داود ، فألانَ الله عزّ وجلّ له الحديد ، فكان يعمل كلَّ يوم درعاً فيبيعها
[١] ـ الكافي ٥ : ٧١ / ح ١.
[٢] ـ نفسه ٥ : ٧٣ / ح ١٣.
[٣] ـ نفسه ٥ : ٧٢ / ح ١٠.
[٤] ـ الخصال للصدوق : ٢٨٢ / ح ٢٩.