مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٢١ - المبحث السادس والثلاثون في الغرور
أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ... فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه تمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم به فتوسّلوا ، فإنّه لا تُرَدّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة [١].
وروي أنَّ أحدهم سرق رغيفين من الخبز ورمّانتين ، وتصدّق بها على فقير ، فسأله الإمام الصادق ٧ عن فعل ذلك ، فقال محتجّاً بقوله تعالى : (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا) [٢] ، وقال : إنّي لمّا سرقتُ الرغيفين كانت سيّئتين ، ولمّا سرقتُ الرمّانتين كانت سيّئتين ، فهذه أربع سيّئات ، فلمّا تصدّقتُ بكلّ واحدة منهما كانت لي بها أربعين حسنة ، فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيّئات ، يبقى لي ستّ وثلاثون حسنة. قال الإمام الصادق ٧ : ثكلتك أمّك! أنت الجاهل بكتاب الله ، أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّـهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [٣] ، إنّك لمّا سرقتَ رغيفين كانت سيّئتين ، ولمّا سرقتَ رمّانتين كانت سيّئتين ، فلمّا دفعتَهما إلى غير صاحبَيهما بغير أمر صاحبَيهما كنتَ إنّما أضفتَ أربع سيّئات إلى أربع سيّئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات [٤].
ويصوّر لنا الإمام الصادق ٧ هؤلاء المغرورين بأنّهم مساكين ، منغمسون في الجهل المركّب ، فهم يجهلون ولا يعلمون أنّهم جهلاء ، أعماهم حبّ الشهوات والاستجابة للنزوات ، فإذا كلّ أعمالهم سراب بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً ، حتّى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه.
[١] ـ الاحتجاج : ٣٢٠ ـ ٣٢١ احتجاجات الإمام السجّاد ٧.
[٢] ـ الأنعام : ١٦٠.
[٣] ـ المائدة : ٢٧.
[٤] ـ معاني الأخبار : ٣٥ ـ ٣٦ / ح ٤ ـ باب معنى الصراط.