مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٠٢ - عقاب معين الظلمة
مخرج منه؟
فقال ٧ : إن قلتُ لك تفعل؟ قال : أفعل. قال ٧ : فاخرج من جميع ما اكتسبتَ من ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددتَ عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على الله عزّ وجلّ الجنّة. فأطرق الفتى رأسه طويلاً ثمَّ قال له : قد فعلتُ جُعلت فداك. ثمَّ رجع الفتى إلى الكوفة فما ترك شيئاً على وجه الأرض إلّا خرج منه ، حتّى ثيابه التي كانت على بدنه [١].
قال أبو بصير يوماً للإمام الصادق ٧ : أصلحك الله ، إنّه ربّما أصاب الرجل منّا الضيقُ أو الشدّة فيُدعى إلى البناء فيبنيه ، أو النهر يكريه ، أو المسنّاة يصلحها ، فما تقول في ذلك؟
فقال ٧ : ما أُحبُّ أنّي عقدتُ لهم عقدةً أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتَيها [٢] ، ولا مَدّة بقلم ، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سُرادقٍ من نار حتّى يحكم الله بين العباد [٣].
وورد في الحديث النبويّ الشريف : مَن أعان ظالماً سلّطه الله عليه [٤].
ولقد لمسنا بالتجربة والمعايشة تطبيق هذا الحديث على آلاف الأفراد الذين شايعوا الباطل ونصروه ، وأعانوا الظلمة ، رأينا كيف انتقم الظالمون من مُعينيهم ، فخسروا الدنيا والآخرة.
قال أحد الخيّاطين لأحد الصالحين : إنّي أَخيط للسلطان ثيابه ، فهل تراني
[١] ـ الكافي ٥ : ١٠٦ / ح ٤ ـ باب عمل السلطان وجوائزهم.
[٢] ـ لابتيها : أي المشرق والمغرب من الدنيا.
[٣] ـ الكافي ٥ : ١٠٧ / ح ٧.
[٤] ـ الخرائج والجرائح ٣ : ١٠٥٨.