مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ١٥٢ - المبحث العشرون في الحِلْم
وعن رسول الله ٦ قوله : إنّ الله يحبّ الحَيِيَّ الحليم [١].
وقد اتّصف آل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين ـ الذين هم الامتداد الطبيعيّ لسيرة جدّهم الأعظم ، والذين هم تلاميذ القرآن وحملته ـ اتّصفوا بأعلى درجات الحلم.
فقد ورد في الصحيح : أنّ أبا عبد الله الصادق ٧ بعث غلاماً له في حاجة فأبطأ ، فخرج ٧ في أثره لمّا أبطأ عليه فوجده نائماً ، فجلس ٧ عند رأسه يروّحُه حتّى انتبه ، فلمّا انتبه قال له أبو عبد الله ٧ : يا فلان ، والله ما ذاك لك ، تنام الليل والنهار ، لك الليل ، ولنا منك النهار [٢].
وروي عن أمير المؤمنين ٧ أنّه كان ينادي على أحد مواليه فلا يجيبه ، فسأله ٧ عن سبب ذلك ، فقال أَمِنتُ عقابك ، فقال ٧ : إذهَبْ فأنت حرٌّ لوجه الله [٣].
وقال النبيّ ٦ في وصيّته لعليّ ٧ : يا عليّ ، ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقاً؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال ٦ : أحسنكم خُلقاً ، وأعظمكم حِلماً ، وأبرّكم بقرابته ، وأشدّكم من نفسه إنصافاً [٤].
وعن جابر بن عبد الله قال : سمع أمير المؤمنين ٧ رجلاً يشتم مولاه قنبراً ، وقد رام قنبر أن يردّ عليه ، فناداه أمير المؤمنين ٧ : مهلاً يا قنبر ، دَعْ شاتمك مُهاناً تُرضِ الرحمان وتُسخط الشيطان ، وتعاقب عدوّك ، فوالذي فلق الحبّة ، وبرأ النَّسَمة ، ما
[١] ـ جامع السعادات ١ : ٢٩٦.
[٢] ـ الكافي ٨ : ٨٧ / ح ٥٠.
[٣] ـ مناقب الإمام أمير المؤمنين ٧ للكوفيّ : ٨٦ ، شرح نهج البلاغة ١١ : ٢٢١.
[٤] ـ من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٧٠ / ح ٥٧٦٥.