مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٠٩ - أقسام التائبين
بتائب ، ومن تاب ولم يقدّم فضل قُوته من يديه فليس بتائب ، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب [١].
إنّ الرواية الشريفة لا تنفي أصل التوبة بل تنفي جانب الكمال فيها فالنبيّ ٦ أراد أن تكون التوبة نقلة نوعيّة ، تنقل الإنسان من الظلمات إلى النور ، ومن مذموم الأخلاق إلى مكارمها ، ومن لقمة الحرام وقرين السوء إلى طيب المكسب وحسن المعاشرة مع المؤمنين ، وإعادة حقوق المظلومين ، والخروج من ولاية الشيطان إلى رحاب ولاية الله سبحانه.
والآن نعطّر أجواء هذا المبحث بهذا الحديث الشريف الذي هو من روائع أهل العصمة ، فقد ورد عن النبيّ ٦ قوله : خلق الله تعالى تحت العرش مَلَكاً يسبّحه بجميع اللغات المختلفة ، فإذا كان ليلةُ الجمعة أمره أن ينزل من السماء إلى الدنيا ، ويطّلع إلى أهل الأرض ويقول :
يا أبناء العشرين لا تغرّنكم الدنيا ، ويا أبناء الثلاثين اسمعوا وَعُوا ، ويا أبناء الأربعين جدّوا واجتهدوا ، ويا أبناء الخمسين لا عذرَ لكم ، ويا أبناء الستّين ماذا قدّمتم في دنياكم لآخرتكم؟ ويا أبناء السبعين زرعٌ قد دنا حصاده ، ويا أبناء الثمانين أطيعوا الله في أرضه ، ويا أبناء التسعين آنَ لكم الرحيلُ فتزوّدوا ، ويا أبناء المائة أتتكم الساعة وأنتم لا تشعرون!
ثمّ يقول : لولا مشايخُ رُكَّع ، وفتيانٌ خُشّع ، وصبيانٌ رضّع ، لَصُبّ عليكم العذاب صبّاً [٢].
وأختم هذا المبحث متبرّكاً بالمناجاة الشريفة للإمام عليّ بن الحسين ٧ ،
[١] ـ جامع الأخبار : ٢٢٧ / ح ٥٧٨ ، مستدرك الوسائل ١٢ : ١٣٠ / ح ٢.
[٢] ـ إرشاد القلوب : ١٩٣ ـ الباب ٥٢ ، مستدرك الوسائل ٦ : ٧٥ ح ٧.