مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٠١ - المبحث السادس والعشرون التوبة والعفو والمغفرة
| العفو يُرجى مِن بني آدمٍ | فكيف لا أرجوه مِن ربّي؟! [١] |
وقال عفا الله عنه :
| أيا مَن ليس لي منه مجيرُ | بعفوِك مِن عذابِك أستجيرُ | |
| أنا العبد المُقرُّ بكلِّ ذنبي | وأنت السيّدُ المولى الغفورُ | |
| فإن عذّبتَني فبِسوءِ فعلي | وإن تَغفرْ فأنت به جديرُ | |
| أفرُّ إليك منك وأين إلّا | إليك يفرُّ منك المستجيرُ! [٢] |
وصدق الله القائل : (حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [٣].
وورد في التائب توبة نصوحاً عن أهل البيت : أنّ التائب حبيب الله ، وأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له [٤] ، وهذا المحو والستر هو العفو والمغفرة التي هي رجوع الله إلى عبده التائب.
أمّا الذي يستغفر الله بلسانه وهو مقيم على الذنب ، غير عازم على الترك ، فهو كالمستهزئ سبحانه كما في الأخبار [٥] ، وقال أحد الفضلاء : إنّ على هذا أن يستغفر من استغفاره.
إنّ التوبة إذا كانت مستجمعة لشرائطها المقبولة فهي مقبولة وفق العهد الالهيّ ، قال تعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ
[١] ـ المصباح للكفعميّ : ٣٨٣.
[٢] ـ أعيان الشيعة ٥ : ٣٨٨.
[٣] ـ التوبة : ١١٨.
[٤] ـ ينظر : الكافي ٢ : ٤٣٥ / ح ٩ و١٠.
[٥] ـ الكافي ٢ : ٤٣٥ / ح ١٠ ، الخصال للصدوق : ٥٤٣ / ح ١٨.