مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٣٤ - المبحث التاسع والأربعون في تجسّم الأعمال
أمّا المؤمن فيكون نَفَسُه رَوحاً وريحاناً وجنّةَ نعيم ، لأنّ أعماله الحسنة لها باطن خير ، جميل ، نورانيّ ، وقد ورد في الآثار المعتبرة أنَّ ولاية آل محمّد ٦ هي الجنّة ، قال سبحانه : (نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) [١].
وقال تعالى : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم) [٢].
إنّ الأعمال الصالحة والعقائد الحقّة والمعارف الصافية تحوّلت إلى نور ذاتي في كيان المؤمن تُضاء به عرصات الجنّة ، وهذا النور وليد التقوى وغرس العمل الصالح في الدنيا. أمّا الذي يفد على ربّه وليس معه نور فيبقى في الظلمات ليس بخارج منها ، وهذه هي بواطن أعمالهم القبيحة واعتقاداتهم الفاسدة ، فقد ورد في الحديث النبويّ الشريف : اتّقُوا الظلم ، فإنّه ظلمات يوم القيامة [٣].
إنّ باطن أعمال الإنسان ومضامينها قد تتحوّل إلى نور يضيء قلبه فيرى بنور الله ، ولقد ورد في الحديث النبويّ المشهور : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله [٤].
ورأينا في قصّة الشاب العاقّ لوالدته كيف اعتُقل لسانه فل ميستطع التلفّظ بالشهادة ، وحين رضيت عنه والدته نطق بها. وكان هناك رجل أسود يأخذ بحنجرته ، لكنّه ولّى بدعاء النبيّ ٦ إيّاه ، فولّى الأسود وجاء رجل أبيض اللّون ، حسن الوجه ، طيّب الريح ، حسن الثياب ليتوَلّاه.
إنّ العقوق والبرّ بالوالدين لهما ظواهر وبواطن.
وقد ورد في فضل الصلاة على محمّد وآله صلوات الله عليهم ما رواه الكلينيّ
[١] ـ التحريم : ٨.
[٢] ـ الحديد : ١٢.
[٣] ـ الكافي ٢ : ٣٣٢ / ح ١٠ ـ باب الظلم.
[٤] ـ عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٢٠٠ / ح ١ ـ الباب ٤٦.