مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٢٧٠ - من حالات الاحتضار
حاربني بفعلٍ أو قولٍ في سبعين ألفاً من جيرانه وأقربائه [١].
ولا عجب من ذلك ، فقد ورد في الخبر المعتبر أنَّ الله خلق الرحمة والمحبّة مائة جزءاً ، وجعل جزءاً منها في الخلق كلّهم ، بها يتراحم الناس ، وتحنّ الأمّ على ولدها ، وتحنّ الأمّهات من الحيوانات على أولادها ، وأبقى تسعة وتسعين ، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذا إلى هذه فيرحم بها الخلائق. بل ورد عن النبيّ ٦ قوله : ينادي منادٍ يوم القيامة من تحت العرش : يا أمّة محمّد ٦ ، ما كان لي قِبَلَكم فقد وهبتُه لكم ، وقد بَقِيتِ التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنّة برحمتي [٢]. وعن النبيّ ٦ قوله : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي ، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل [٣].
ودخل مولى لامرأة الإمام عليّ بن الحسين ٧ على الإمام أبي جعفر الباقر ٧ ـ يقال له أبو أيمن ـ فقال : يا أبا جعفر ، يغرّون الناس وتقولون شفاعة محمّد ، شفاعة محمّد! فغضب أبو جعفر ٧ حتّى تربّد وجهه ثمّ قال : وَيْحَك يا أبا أيمن! أغرّك أن عَفَّ بطنك وفرجك ، أما لو قد رأيت أفزاعَ يوم القيامة ، لقد احتجت إلى شفاعة محمّد ٦. وَيْلك! وهل يشفع إلّا لمن وجَبَت له النار.
ثمّ قال ٧ : ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد يوم القيامة ، ثمَّ قال ٧ : إنّ لرسول الله ٦ الشفاعة في أمّته ، ولنا الشفاعة في شيعتنا ، ولِشيعتِنا الشفاعة في أهاليهم [٤]. نرجو القارئ العزيز أن يراجع مبحث
[١] ـ الخصال : ٤٠٨ / ح ٦.
[٢] ـ عدّة الداعي : ١٣٦.
[٣] ـ التوحيد : ٤٠٧ / ح ٦ ، من لا يحضره الفقيه ٣ : ٥٧٤ / ح ٤٩٦٣.
[٤] ـ المحاسن : ١٨٣ ـ ١٨٤ / ح ١٨٥ ، تفسير القمّيّ ٢ : ٢٠٢.