العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢
خلاف ما تناوله، فيعلم أنه كذب. و لذلك قلنا أن المخبر عن كون فيل بحضرتنا يعلم بطلان خبره بالاضطرار«»، لأنه لو كان هناك فيل لرأيناه.
و الضرب الآخر: يعلم كونه كذبا باكتساب، و هو كل خبر نعلم أن مخبره على خلاف ما تناوله بدليل عقلي، أو بالكتاب و السنة، أو الإجماع، و قد يعلم ذلك بأن يكون لو كان صحيحا لوجب قيام الحجة به على المكلفين أو بعضهم، فإذا لم تقم به الحجة علم أنه باطل، و العلة في ذلك أن اللَّه تعالى لا يجوز أن يكلف عباده فعلا و لا يزيح علتهم في معرفته، فإذا صح ذلك و كان ذلك الفعل مما طريقه العلم لا العمل، أو مما علم بالدليل أنه مما يجب أن يعلمه المكلف، و إن كان طريقه العمل، فيجب ورود الخبر به على وجه يعلم مخبره إذا لم يعرف«»من جهة المكلفين ما يمنع من وروده، فإذا لم يكن ذلك حاله علم بطلانه، اللهم إلا أن يكون هناك طريق آخر يعلم به صحة ما تضمنه ذلك الخبر فيستغنى بذلك الطريق عن الخبر و لا يقطع على كذبه، و لذلك نقول: إن الخبر إذا صار بحيث لا تقوم به الحجة قام قول الإمام في ذلك مقامه، إذا أوجب العلم و صارت الحجة به قوله دون الخبر، و العلة في ذلك أن ما تضمنه الخبر إذا كان من باب الدين و مصلحة المكلف فلا بدّ من أن يكون للمكلف طريق إلى العلم به، فإن كان حاصلا من طريق النقل، و إلا فما ذكرناه من قول الإمام، لأنه إن لم يكن أحد هذين أدى إلى أن لا يكون للمكلف طريق يعلم به ما هو مصلحة له، و ذلك لا يجوز.
و منها: أن يكون المخبر عنه مما لو كان على ما تناوله الخبر لكانت الدواعي تقوى إلى نقله، و قد جرت العادة بتعذر كتمانه، فإذا لم ينقل ذلك نقل مثله علم كذبه، و هو أن يخبر المخبر بحادثة عظيمة وقعت في الجامع، و رؤية الهلال و السماء مصيحة، في أنه إذا لم يظهر النقل فيه علم أنه كذب.