العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٦
في صيغة الأمر، و لأجل هذا قلنا في قوله تعالى: لا تَقْربا هذه الشَّجَرَة«»أنّ صورته صورة النّهي و ليس ما تناوله قبيحا بل الأولى تركه، و عبّر عن ذلك بأنّه نهي بقوله تعالى: ما نهاكما رَبُّكُما عَنْ هذه الشَّجَرة«»مجازا من حيث كانت صورته صورة النّهي على الحقيقة، إلاّ أنّ هذا مجاز لا يثبت إلاّ بدليل، و الأوّل هو الحقيقة.
و الدّلالة على ذلك ما دللنا به على صورة الأمر سواء«».
و شرائط حسن النّهي تقارب شرائط«»الأمر على السواء.
فأمّا اقتضاؤه التكرار أو الامتناع مرّة واحدة، فأكثر المتكلّمين و الفقهاء ممّن قال: إنّ الأمر يقتضي الفعل مرّة واحدة، و من قال: إنّه يقتضي التكرار، قالوا في النّهي إنّه يقتضي التكرار«».
و منهم من سوّى بينهما و قال: الظّاهر يقتضي الامتناع مرّة واحدة و ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل.
و منهم من وقف في ذلك كما وقف في الأمر.
و الّذي يقوى في نفسي: أنّ ظاهره يقتضي الامتناع مرّة واحدة و ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل، و إنّما قلنا ذلك من حيث إنّ النّهي إذا كان دلالة على قبح المنهيّ عنه إذا صدر من حكيم إنّما يدلّ على أنّه قبيح في الثّاني لأنّ مقتضاه الفور، و ما بعد ذلك من الأوقات لا يعلم أنّ الفعل فيها قبيح بل يحتاج إلى دليل، فمن ادّعى تساوي الأوقات في ذلك كمن ادّعى تساوي الأوقات في اقتضاء الأمر الفعل فيها، و ذلك باطل على ما بيّناه«».