العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٣
امّا الوضوء بالماء المغصوب فلا يصحّ«»، لأنّ الوضوء لا يصحّ عندنا إلاّ بنيّة القربة، و ذلك يقتضي كون الفعل حسنا و زيادة، و ذلك لا يمكن في المغصوب لأنّه قبيح فلا يصحّ التّقرّب به، و إذا ثبت ذلك فلا يصحّ وضوؤه، و إذا لم يصح وضوؤه فكأنّه صلّى بغير طهارة، و إذا صلى بغير طهارة فلا خلاف أنّه يلزمه قضاؤها.
و ليس لهم أن يقولوا: ما كان يمتنع أن يقال: إنّ هذا الفعل و إن كان قبيحا فقد قام مقام ما هو حسن.
قيل له: ذلك يحتاج إلى دليل، و لو أنّ قائلا قال ذلك في الصّلاة بغير طهارة، و أنّها ما كانت يمتنع أن تقوم مقام الصلاة بطهارة، فما كان جوابكم يكون جوابنا«»، و ليس ذلك إلاّ ما قلناه من أنّ ذلك يحتاج إلى دليل.
و كذلك الصّلاة في الدّار المغصوبة لا تصحّ لأنّ نيّة القربة بها لا تصحّ.
و ليس لهم أن يقولوا: ليست الصلاة هي الغصب، بل الصّلاة تشتمل على أفعال لا تعلّق لها بالغصب و هي حسنة تصح القربة فيها.
و ذلك أنّ الصّلاة هي الأكوان المخصوصة في الدّار من القيام و القعود و تلك قبيحة بلا خلاف، و ليست الصّلاة أمرا آخر منفصلا من ذلك، و إذا كان كذلك ثبت ما قلناه.
و أمّا الطّلاق البدعيّ، فعندنا أنّه غير واقع أصلا [١]، و من قال بوقوعه في موضع - و إن وافقنا في هذا الأصل - يقول إنّ ذلك لقيام دليل، و لو خلّيت و ظاهر النّهي يحكم«»بأنّه غير مجز.
[١] الظّاهر من السياق أنّه أراد بعدم وقوعه عدم ترتّب أحكامه الوضعيّة عليه مثل العدّة و جواز نكاحها لزوج آخر بعده و غير ذلك... و يمكن أن يراد بقوله: «غير واقع أصلا» أنّه لو كان الذمّة مشغولا بطلاق واجب فلا تبرأ الذمّة عن الطلاق بإيقاع الطلاق البدعي.