العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٤
يجوز له أولا أن يرويه و يرجح خبر غيره عليه.
و إذا كان أحد الراويين معروفا و الآخر مجهولا، قدم خبر المعروف على خبر المجهول، لأنه لا يؤمن أن يكون المجهول على صفة لا يجوز معها قبول خبره.
و إذ كان أحد الراويين مصرحا و الآخر مدلسا، فليس ذلك مما يرجح به خ بره، لأن التدليس هو: «أن يذكره باسم أو صفة غريبة، أو ينسبه إلى قبيلة، أو صناعة و هو بغير ذلك معروف»، فكل ذلك لا يوجب ترك خبره.
و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا، نظر في حال المرسل، فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، و لأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير [١]، و صفوان بن يحيى [٢]، و أحمد بن محمد بن أبي نصر [٣] و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون و لا يرسلون إلا عمن«»يوثق به و بين ما أسنده غيرهم، و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم.
فاما إذا انفرد، وجب التوقف في خبره إلى أن يدل دليل على وجوب العمل به.
[١] هو محمد بن زياد بن عيسى الأزدي البغدادي، من متقدمي شيوخ الإمامية و من أصحاب الإمامين الكاظم و الرضا عليهما السلام جليل القدر، عظيم المنزلة و من الثقات. كان جلدا في تشيعه، حبس أربع سنوات أيام الرشيد و المأمون و عذب ليدل على أسماء الشيعة لكنه صبر و قاوم ففرج اللَّه عنه، و قيل أن أخته دفنت كتبه أيام حبسه فهلكت الكتب، فكان يحدث من حفظه، و الإمامية تعتمد على مراسيله و تعتبرها مسانيد، صنف ٩٤ كتابا في مختلف المجالات، و توفي ببغداد سنة ٢١٧ ه.
[٢] هو صفوان بن يحيى البجلي، الكوفي، من الفقهاء و المحدثين الثقات، كان بياعا للسابري (نوع من الثياب)، عد من أورع الناس و أتقاهم و كانت له منزلة من الزهد و العبادة كثير الخشوع و الصلاة. كان من أصحاب الإمامين الكاظم و الرضا عليهما السلام و روى عنهما، صنف ثلاثين كتابا - توفي سنة ٢١٠ ه.
[٣] هو أحمد بن محمد بن عمرو البزنطي الكوفي، من الفقهاء و المحدثين الثقات، صحب الإمامين علي بن موسى الرضا و الجواد عليهما السلام و روى عنهما، توفي سنة ٢٢١ ه.