العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧
و في الأفعال ما يوجب ع لى فاعلها أحكاما، و ذلك على أقسام:
منها: قولهم «إن الصلاة باطلة»، فمعناه أنه يجب علينا«»إعادتها.
و قولهم: «إن الشهادة باطلة» أنه لا يجوز للحاكم تنفيذ الحكم عندها، و إذا قالوا:
«إنها صحيحة» معناه أنه يجوز تنفيذ الحكم عندها.
و قول من قال: «إن الوضوء بالماء المغصوب غير جائز» أنه يجب عليه إعادته ثانياً بماء طلق، و عند من قال: «إنه جائز» معناه أنه وقع موقع الصحيح.
و قولهم: «إن البيع صحيح» معناه أن التمليك وقع به، و قولهم: «إنه فاسد» خلاف ذلك، و أنه لا يصح التملك به، و لا استباحة التصرف به.
و هذه الألفاظ إذا تؤملت رجع«»معناها إلى ما قدمناه من الأقسام، غير أن لها فوائد في الشريعة تكشف عن أسباب أحكامها.
فهذه الجملة كافية في هذا الفصل.
و إذ قد بينا ما أردناه من حقيقة العلم، و النّظر، و الدليل، و صفة الناظر، و غير ذلك، و حقيقة الأفعال، فلا بد من أن نبين حقيقة الكلام و نشرح أقسامه، و ما ينقسم إليه من حقيقة أو مجاز.
ثم نبين الأسماء اللغوية، و العرفية، و الشرعية، و كيفية ترتيبها.
فإذا فعلنا ذلك بينا صفات من يصح أن يستدل بخطابه، و من لا يصح.
ثم نشرع فيما ذكرناه من ترتيب الأصول على ما قدمنا القول فيه إن شاء اللَّه تعالى.***