العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨
النصاب لما لم يدل دليل شرعي على ذلك، و فرقنا بينه و بين قوله: و أقيموا الصلاة«»على ما بيناه.
فأما استدلال أهل العراق [١] على أن ستر الركبة واجب لأن ستر العورة [٢] لا يتم إلا به«»، فبعيد، لأن ذلك ليس بمستحيل بل يمكن ستر العورة و إن لم تستر الركبة إذا سلم لهم أن الفخذ عورة، و إن كان عندنا الأمر بخلافه، اللهم إلا [٣] أن يدل دليل آخر على أن ستر العورة لا يتم إلا بستر الركبة، فحينئذ يجب عليه الأمر بستر العورة.
و أما ما قاله الشافعي في قوله: أو عدل ذلك صياما«»في أنه إذا كان بدل كل يوم مدا من طعام فنقص عن المد يجب صوم يوم تام لأن صوم بعضه لا يتم إلا بصوم جميعه«»، فصحيح، لأنا قد علمنا بالشريعة أن بعض اليوم لا يكون صوما فأوجبنا تمام اليوم لذلك، و جرى ذلك مجرى الأمر بالصلاة و أنه لا تكون كذلك إلا بالطهارة، فأوجبنا الطهارة، و لو لم يدل دليل على ذلك لما كنا نوجب عليه إلا ذلك القدر الّذي يصيبه.
[١] المقصود بهذا الاصطلاح أبو حنيفة و أصحابه و أتباعه العراقيين ممن يتبعون الرّأي و القياس أمثال حماد بن سليمان (المتوفى سنة ١٢٠ ه) و ربيعة الرّأي (المتوفى سنة ١٣٦ ه) و زفر بن الهذيل المتوفى سنة ١٥٨ ه) و ابن أبي ليلى (المتوفى سنة ١٤٨ ه) و أبو يوسف القاضي (المتوفى ١٨٢ ه) و محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى سنة ١٨٩ ه) و آخرون غيرهم.
[٢]* القوم يتسامحون في جعل ما يتوقف عليه العلم بالشيء من جملة ما يتوقف عليه ذلك الشيء من حيث دلالة الدليل على أن ال ذّمّة لا تبرأ من المأمور به إلا مع العلم بالإتيان، فكأن العلم به هو المأمور به.
[٣] بأن يكون شرطا شرعيا كما يدل دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالوضوء.