العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩١
و أكثر الفقهاء و المتكلّمين على المذهب الأوّل، و الّذي يدلّ على ذلك: أنّ التّخصيص هو ما دلّ على مراد المخاطب بالعموم، و ذلك لا يمتنع في الأخبار، كما لا يمتنع في الأوامر، لأنّه لا يمتنع أن يريد المخاطب بالعموم، باللفظ العام بعض ما وضع له، كما لا يمتنع أن يأمر باللّفظ العام و يريد بعض ما تناوله، فالأمران سواء.
فأمّا ثبوت ذلك، فأكثر من أن يحصى، نحو الأخبار المتضمّنة للوعيد [١] فإنّها خاصّة و كذلك آيات الوعد عند بعضهم.
و قوله تعالى: و اللَّه عَلى كلّ شَيءٍ قَدير«»و قد علمنا أنّه لا يقدر على ذات نفسه و لا مقدورات غيره.
و كذلك قوله: و أُوتيَتْ مِنْ كلّ شيءٍ«»و قد علمنا أنّه ما أوتيت أشياء كثيرة.
و ذلك أكثر من أن يحصى.
على أنّا قد بيّنا أنّ الأمر و النّهي في معنى الخبر، فلا فرق بين أن يأمر بالشّيء في أنّا نعلم وجوبه، و بين أن يخبرنا بأنّ له صفة الوجوب في أنّا نعلم مثل ما علمناه بلفظ الأمر، و قد روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه امتنع من دخول بيت فيه تصاوير، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (إنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير)«»
[١] المراد أنّه مخصّصة عرفا بما إذا لم يعف عنه، بخلاف آيات الوعد فإنّ نحو هذا التّخصيص فيها قبيح عندنا و إن جوّزته المرجئة... و ليس المراد أنّ آيات الوعيد مخصّصة بآية أخرى أو نحوها بخلاف آيات الوعد، فإنّه لا فرق بينهما فيه. و في قواعد العقائد: و القائلون بالحسن و القبح و الوجوب العقلي اختلفوا: فقال أكثر المعتزلة بوجوب العوض و الثواب و اللّطف على اللّه تعالى، و هكذا العقاب لمن يستحقّه، و ذلك لأنّ اللّه تعالى وعدهم و أوعدهم و الوفاء بما وعد و أوعد واجب عقلا، و قال غير المعتزلة من القائلين بالحسن و القبح و الوجوب العقلي: الوفاء بالوعد واجب، و أمّا بالوعيد فغير واجب، لأنّه حقّ اللّه تعالى و لا يجب أن يأخذ حقّ نفسه و إنّما ذلك إليه يعفو عمّن يشاء و يعاقب من يشاء.