العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩
فيحكم بذلك.
و كذلك القول في الكناية و الصريح، ينبغي أن يقطع على أنه أراد الصريح، إلا أن يدل دليل على أنه أراد الكناية أو أرادهما جميعا.
هذا إذا لم يكن اللفظ حقيقة في الكناية و الصريح، فأما إذا كان اللفظ حقيقة فيهما على ما نذهب إليه في فحوى الخطاب و دليل الخطاب، فينبغي أن يكون الحكم حكم الحقيقيّين، على التفصيل الّذي قدمنا.
و القول في الاسم اللغوي و العرفي، أو العرفي و الشرعي مثل القول في اللغوي و الشرعي على ما قدمنا القول فيه.
و اعلم أن الدليل إذا دل على وجوب حكم من الأحكام، ثم يرد نصّ يتناول ذلك الحكم، فلا يخلوا من أحد أمرين:
إما أن يتناوله حقيقة، أو مجازا، فإن كان متناولا له حقيقة، وجب القطع على أنه مراد [١] بالنص، لأنه يقتضي ظاهره و لو أراد غيره لبينه، فمتى لم يبين وجب القطع على أنه مراد به، و إلا خلا اللفظ من فائدة، و لهذا نقول: إذا دل الدليل على وجوب الصلاة، ثم ورد قوله تعالى: أقيموا الصلاة«»وجب القطع على أنها مرادة بالنص، لتناول اللفظ لها.
و إن كان اللفظ متناولا لذلك الحكم على جهة المجاز، لم يجب القطع على أنه مراد [٢] لأن الخطاب يجب حمله على ظاهره، إلا أن يدل دليل على أن المراد به المجاز، و ليس ثبوت الدليل على وجوب حكم يتناوله اللفظ على جهة المجاز بموجب للقطع على أنه مراد باللفظ، و لذلك قلنا: إنه لا يمكن إبطال مذهب
[١] أي لا يجب كون النص مفيدا فائدة جديدة لم يعلم قبله.
[٢] أي لا يجب كون النص منطبقا على ما علم قبله.