العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩
فأما دخول المرفقين في باب وجوب غسلهما أو غسل اليدين فخارج عن هذا الباب لأن اسم اليدين [١] واقع على عضوين المرفقان داخلان فيهما، فليس ذلك من باب ما لا يتم الشيء إلا به، فمن ظن ذلك فقد أبعد.
و أما ما يحكى عن ابن عباس في قوله: و أتموا الحج و العمرة لله«»أنه لما كان الإتمام يقتضي الدخول وجب الدخول الّذي لا يصح الإتمام«»إلا به.
فالذي يقوى عندي خلاف ذلك، لأنه لا يمتنع أن يكون الأمر متناولا لمن كان قد دخل في الحج فحينئذ يلزمه إتمامه، و أما من لم يدخل فيه فليس يجب عليه الدخول، اللهم إلا أن يدل دليل على وجوب الدخول غير الأمر بالإتمام، فحينئذ يجب المصير إليه، و لأجل ما قلنا وجب على من دخل في الحج تطوعا إتمامه، و إن كان الدخول لم يكن واجبا عليه. و حجة الإسلام يجب الدخول فيها و إتمامها لما دل الدليل على ذلك.
و هذه جملة كافية ينبغي أن يجري هذا الباب على هذا المنهاج إن شاء اللَّه تعالى.
[١]* يعني تمام المرفق جزء من مسمى اليد، و ذهب بعضهم إلى أن المرفق مركب من جزء من اليد و جزء من العضد فيكون غسله من باب المقدمة.