العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦
مثل قولهم «مررت بزيد»، لأنه لو قال: «مررت زيدا» لم يكن كاملا.
و أما «أو»: فالأصل فيها التخيير، كقولهم: «جالس الحسن أو ابن سيرين». و على هذا حملت آية الكفارة [١].
و تستعمل بمعنى الشك كقول القائل: «أكلت كذا أو كذا»، و «رأيت فلانا أو فلانا»، إلا أن هذا القسم لا يجوز في كلام اللَّه تعالى.
و قد تستعمل بمعنى «الواو» كما قال تعالى: و أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون«»و إنما أراد به و يزيدون.
و قد تست عمل بمعنى الإبهام، مثل قول القائل: «فعلت كذا و كذا» إذا كان عالما بما فعله، و إنما يريد إبهامه على المخاطب به.
و أما «في»: فإنها تفيد الظرف، نحو قولهم: «زيد في الدار»، و إن استعملت في غير ذلك (الموضع)«»فعلى ضرب من المجاز.
و إذ قد بينا أن الكلام ينقسم إلى حقيقة و مجاز فلا بدّ من إثباته، لأن في الناس من دفع أن يكون في الكلام مجاز أصلا [٢]. و هذا قول شاذ لا يلتفت إليه، لأن من
[١] و هي قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، البقرة:
١٩٦.
[٢] نسب هذا الرّأي للحشوية، و الظاهرية، و لأبي إسحاق الأسفراييني، و لأبي بكر بن داود، و لأبي العباس بن العاص، و أبي علي الفارسي، انظر: «المنخول: ٧٤، المستصفى ١: ٦٧، التبصرة: ١٧٧، شرح اللمع ١: ١٦٩، ميزان الأصول ١: ٥٤٣ - ٥٢٧».
و يمكن تلخيص الأقوال في هذه المسألة بما يلي:
القول الأول: الجواز مطلقا، و هو رأي الإمامية و جمهور أهل السنة.
القول الثاني: المنع مطلقا، و هو رأي الحشوية و الظاهرية و شرذمة من الأصوليين.
القول الثالث: المنع في القرآن خاصة و الجواز في غيره: و هو المشهور عن بعض المذاهب السنية.
القول الرابع: المنع في القرآن و الحديث و الجواز في غيرهما: و هو المنقول عن ابن داود.