العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢
يحسن أن يستفهم فيقال: «و إن دخلها نبيّ» أو «و إن دخلها أبوك»؟، فلمّا حسن هذا الاستفهام دلّ على أنّ اللّفظ مشترك، و إنّما يستفهم عن مراده بها.
قيل لهم: لا نسلّم أنّه يحسن الاستفهام في هذا الموضع على كلّ حال و على كلّ وجه، و هو أنّه إذا كان المخاطب عالما باللّغة، و كان حكيما لا يجوز عليه التعمية، و لم يقرن بخطابه ما يدلّ على أنّه أراد بعضه أو تخصيصه، و كان المخاطب أيضا عالما باللّغة و بموضوعها لم يحسن أن يستفهم، و إنّما يحسن الاستفهام إذا اختلف بعض الشّرائط، إمّا بأن يكون أحدهما غير عالم باللّغة و موضوعها، أو مع كونهما عالمين يجوّز السّامع أن يكون المتكلّم أراد به المجاز و لم يبيّنه في الحال، أو غير ذلك من الأمور فإنّ عند ذلك يحسن الاستفهام، و إذا خلا من ذلك لم يحسن على ما بيّناه.
على أنّ الاستفهام قد يحسن في المواضع الّتي ليست للاشتراك، ألا ترى أنّ القائل إذا قال: «لقيت الأمير» أو «ضربت أبي» يحسن أن يقال: «لقيت الأمير نفسه أو بعض أصحابه»؟ و كذلك يقال: «أ ضربت أباك نفسه»؟ و ذلك لا يدلّ على أنّ اسم «الأمير» مشترك بينه و بين صاحبه، و لا اسم «الأب» مشترك بينه و بين غيره.
فإن امتنعوا من حسن الاستفهام هاهنا امتنعنا هناك.
و إن قالوا: ذلك ليس باستفهام، و إنّما هو استعظام و استكبار.
قيل لهم: و كذلك قول السّائل لمن قال: «من دخل داري أهنته، و إن دخلها نبيّ أو أبوك» إنّما هو استعظام و استكبار و ليس باستفهام، و لا فرق بينهما على حال.
و الّذي يدلّ أيضا على أنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته لا ما يصلح، حسن الاستثناء من الأعداد، لأنّ القائل إذا قال: «أعط فلانا عشرة دراهم» يحسن أن يستثني منه أن يقول: «إلاّ واحدا».
و لا يمكن أن يقال: إنّ لفظة عشرة مشتركة بين العشرة و التّسعة.
فإن ارتكبوا ذلك و قالوا: اللّفظ مشترك، ألزموا أن يكون مشتركا بين العشرة و الثمانية، و السّبعة، و الستّة، و الخمسة، و إلى الواحد، لأنّه يحسن استثناء جميع ذلك من لفظ العشرة، لأنّه يحسن بلا خلاف أن يقول: «أعط عشرة دراهم إلاّ خمسة»،