العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
له سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي«»[١] في الحج:
أ لعامنا هذا يا رسول اللَّه أم للأبد؟ فقال صلى اللَّه عليه و آله و سلم: «لا بل لعامنا هذا، و لو قلت نعم لوجب» فبين صلى اللَّه عليه و آله و سلم أن ما يقتضي الأمر لذلك العام، و ما زاد على ذلك إنما كان يثبت بقوله نعم لو قاله، و لو كان الأمر يقتضي التكرار لما احتاج إلى ذلك.
فإن قيل: إذا كان ا لأمر يقتضي الفعل مرة واحدة فلم استفهمه سراقة، و هلا قطع بظاهره على أنه لذلك العام و لا يحتاج إلى الاستفهام؟ قيل له: إنما استفهم عن ذلك لأنه جوز أن يكون ذلك للأبد بدليل غير ظاهر الأمر، كما وجد مثل ذلك أوامر كثيرة مثل الصلاة و الزكاة و غيرهما من أفعال الشرع، فلأجل ذلك حسن استفهامه عليه السلام.
و تعلق من خالف في ذلك بأشياء:
منها: أنهم حملوه على النهي و قالوا إن النهي لما اقتضى التكرار، فكذلك يجب في الأمر لأنه ضده«».
و الجواب عن ذلك: أنا نقول في النهي مثل ما نقوله في الأمر، و أن الّذي يقتضيه ظاهره أن لا يفعل دفعة واحدة و ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل آخر. و من
[١] و هو سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، كان ينزل قديدا، و روى البخاري و مسلم قصته في إدراكه النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم لما هاجر إلى المدينة لينال جائزة قريش، فساخت رجلا فرسه بدعاء النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم فطلب منه الخلاص و أن لا يدل عليه. أسلم يوم الفتح و مات في خلافة عثمان سنة ٢٤ ه.
و قد جاء هذا الخبر بألفاظ اخر في مسلم و ابن ماجة، و النسائي، و أبي داود، و غيرهم [سنن ابن ماجة ٢:
٩٩٣ باب ٤١ ح ٢٩٨٠ و ٢: ١٠٢٤ باب ٨٤ ح ٣٠٧٤، صحيح البخاري، باب ٦ كتاب العمرة]، و قد نسبه البعض إلى الأقرع بن حابس بن عقال التميمي (ميزان الأصول ١: ٢٣٢، التبصرة: ٤٣).