العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢
على الجميع، و كذلك آية الظّهار [١] وردت في سلمة بن صخر [٢] و حملت على كلّ مظاهر و هذا بيّن، و إنّما حملناه على السّبب إذا لم يفد بنفسه، لأنّ الظاهر«»أوجب ذلك، فليس يجب حمل ما استقلّ بنفسه من الجواب على ما لا يستقلّ بنفسه لمفارقته في علّته.
فأمّا تعلّقهم بأنّه لو لم يرد السّبب لم يكن يتأخّر الخطاب إلى وقت حدوثه، فلمّا أخّره إلى ذلك الوقت علم أنّه المراد، فبعيد، لأنّه لا يمتنع أن يكون الصّلاح في تأخيره إلى ذلك الوقت، و لا يمتنع ذلك من بيان حكم غير السّبب معه، و لو وجب ذلك لوجب حمل الكلام على عين السّائل، و على ذلك الوقت و المكان لهذه العلّة، و ذلك ظاهر الفساد.
و قولهم: إنّ من حقّ الجواب أن يطابق السّؤال، و إنّ ذلك يوجب حمل الكلام على السّبب، فغلط، لأنّ من حقّ الجواب أن ينتظم بيان ما سئل عنه، و أنّه لا يقتضي غيره غلط، لأنّ فيه إخراجه من كونه جوابا. فأمّا إذا اقتضى بيان حكمه و حكم غيره، فقد حصل جوابا له و زاد عليه، و لا يمنع هذه الزّيادة من كونه جوابا لما لو بيّن حكمه فقط لكان جوابا، لأنّه في الحالين حصل به بيان السّؤال.
و هذه جملة كافية في هذا الباب.
[١] و هي قوله تعالى: الّذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ... المجادلة: ٤ - ٢.
[٢] هو سلمة [أو سلمان] بن صخر بن سلمان الخزرجيّ البياضي، صحابيّ، و يقال هو الّذي ظاهر امرأته فنزلت آية الظّهار، و لم يرو عنه إلاّ حديث مسند واحد في صحاح أهل السّنّة و هو حديث الظّهار.