العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢
ذلك، و هي كثيرة قد ذكرها أهل اللغة و لا نحتاج إلى ذكر جميعها، و نحن نذكر منها ما له تعلق بهذا الباب.
فمنها: «الواو» فذهب قوم إلى أنها توجب الترتيب، و هو المحكي عن الفراء، و أبي عبيدة، و احتج كثير من الفقهاء به [١].
و الصحيح أنها لا تفيد الترتيب بمقتضى اللغة [٢]، و لا يمتنع أن يقال أنها تفيد ذلك بعرف الشرع، بدلالة ما روى عن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم أنه قال لمن خطب فقال: (من يطع اللَّه و رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم فقد هدى، و من يعصهما فقد غوى) «بئس خطيب القوم أنت».
فقال: يا رسول اللَّه، كيف أقول؟ فقال عليه السلام قل: «و من يعص اللَّه و رسوله فقد غوى» [٣].
فلو لا الترتيب لما كان لهذا الكلام معنى، و لكان يفيد قوله: «و من يعصهما» ما أفاد «و من يعص اللَّه و رسوله» عند من قال بأنها تفيد الجمع، و قد علمنا خلاف ذلك.
و منها: أن القائل إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها «أنت طالق و طالق»، لا
[١] و هو مختار جماعة منهم الشافعي - و إن لم يصرح به في رسالته - حيث نقل عنه ذلك، و عليه أكثر أصحابه، و هو اختيار الفراء، و ثعلب، و قطرب و ابن هشام و غيرهم، راجع: «المغني لابن هشام ٢: ٣١ (حاشية الأمير)، و نهاية السؤل ١: ٢٢٠، التبصرة: ٢٣١».
[٢] الرّأي الغالب عند أئمة اللغة عدم الترتيب، و قد ادعى الفارسي إجماع نحاة البصرة و الكوفة عليه (راجع المقتضب ١: ١٠) و هو مختار سيبويه في كتابه و ابن الحاجب و الرازي و ابن هشام في المغني (٢: ٣١ مع حاشية الأمير)، و أيضا لاحظ كلمات الأصوليين في مصنفاتهم: الإحكام: ٥٨، التبصرة: ٢٣٢، منتهى السؤل ١ - ١٤، نهاية السؤل ١ - ٢١٨، المستصفى ٢ - ٣٩، المنخول: ٨٣، أصول السرخسي ١ - ٢٠٠، فواتح الرحموت: ٧ - ٢٢٩) و غيرها.
[٣] سنن النسائي ٦: ٩٠، باب ما يكره من الخطبة، سنن أبي داود ٢: ٣١١، باب ٧٧، صحيح مسلم: كتاب الجمعة ٦: ١٥٨ شرح النوويّ.