العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٧
و هذا غير صحيح، لأنّ لهم أن يقولوا: إنّ أصل القياس هو الّذي ثبتت صحّته به، أو ما يحمل عليه الفرع من الأصول، و كلاهما لا يجب الاعتراض بالقياس عليه، و إنّما يجوز أن يقاس ما دخل تحت آية محرّمة ما دخل تحت آية محلّلة فتحلّله و تخرجه من جملة ما يقتضي التّحريم، نحو قياس العقد في الأرز [١] في التّحريم و يخصّ به قوله: أحَلّ اللَّه البيعَ«»، و في ذلك سقوط الاستدلال بهذه الطّريقة.
و قد استدلّ من خالف ما اخترناه بأن يقال: الّذي دلّ على إثبات القياس، دليل مقطوع عليه، و هو إجماع الصّحابة«»، فصار العمل بما يقتضيه معلوما وجوبه، كما أنّ العمل بما يقتضيه العموم معلوم وجوبه، فإذا تساويا في هذا الوجه جاز تخصيص العموم به.
و هذا الّذي ذكروه غير صحيح، لأنّا إذا سلّمنا إجماع الصّحابة على العمل بالقياس، إنّما نسلّمه فيما لا نصّ فيه من الكتاب من العموم و غيره، فأمّا إذا كان ما يدلّ عليه (من الكتاب)«»لا نسلّم أنّهم استعملوا فيه، و لا يمكنهم أن يبيّنوا أنّ الصّحابة استعملت القياس في تخصيص العموم، و إذا لم يثبت ذلك لم يجب من حيث استعملوا القياس في موضع أن يجوز استعماله في كلّ موضع، لأنّا قد بيّنا أنّه دليل
[١] في النسختين (الأرف) و هو خطاء كما يظهر من سياق الجملة، و الصّحيح ما أثبتناه لأنّ المصنّف في مقام بيان مذهب القائلين بالقياس في الأحكام الشّرعيّة، فبناء على مذهبهم فإنّه يجوز أن يقاس ما دخل تحت آية محرّمة، ما دخل تحت آية محلّلة فتحلّله و تخرجه من جملة ما يقتضي التّحريم، و قول الخصم يفيد تنظير قياس عقد البيع في البرّ بعقد البيع في الأرز، و هو غير جائز على مذهبه، و قد أجاد أبو الحسين البصري في إبطال مذهب الخصم حين قال في (المعتمد ١: ٢٦٠): «أنّ أصل القياس إن كان متقدّما على الخبر العام، و كان منافيا له، فإنّه لا يجوز القياس عليه عند الخصم لأنّه منسوخ بالعامّ مثاله: أن يقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تبيعوا البرّ» ثمّ يقول بعد مدّة: «أحللت لكم جميع البياعات» فإن المخالف ينسخ تحريم البرّ و لا يجيز قياس الأرز عليه في التّحريم».