العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٥
و لو كان الأمر على ما قالوه لما كان لفرقهم بين هذه الصيغ معنى، و قد علمنا أنهم فرقوا.
إنما«»قلنا ذلك: لأنه إذا كان الاعتبار بإرادة المأمور به على قولهم، فلو صادف«»، ذلك قول القائل «لا تفعل» لكان أمرا«»، و كذلك لو صادف كراهة ذلك لقوله «افعل» لكان نهيا، و هذا يؤدي إلى أنه لا فرق بين هذه الصيغ، و المعلوم من حال أهل اللغة خلاف ذلك.
و لا يلزمنا مثل ذلك بأن يقال: أ ليس قد استعمل صيغة الخبر في الأمر نحو قوله تعالى: و من دخله كان آمنا«»، و نحو قوله تعالى: و المطلقات يتربصن بأنفسهن«»، و ما أشبه ذلك.
و كذلك استعمل صيغة الأمر في النهي و غيره من الأقسام نحو الإباحة، و التحدي، و التكوين، و غير ذلك.
لأنا نقول: إنما استعملوا ذلك على وجه المجاز دون الحقيقة.
فإن قيل: ظاهر استعمالهم يدل على أنه حقيقة«»في الموضعين.
قيل له: لا نسلم أن نفس الاستعمال يدل على الحقيقة، لأن المجاز أيضا مستعمل، و إنما يعلم كون اللفظ حقيقة بأن ينصوا لنا على أنها ح قيقة، أو نجد اللفظة تطرد في كل موضعين، أو غير ذلك من الأقسام التي قدمنا ذكرها فيما مضى للفرق بين الحقيقة و المجاز، و ليس مجرد الاستعمال من ذلك.