العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٦
و ليس ذكره بعد ذكر الأول مقتضيا لحمله على التأكيد [١]، إلا أن يدل دليل على أنه تأكيد فيحمل عليه، أو يكون الأول معرفا أو إشارة إلى معهود و الثاني مثله فيحمل على ذلك، نحو أن يقول اللَّه تعالى: «صلوا صلاة، صلوا صلاة» فإنه يجب أن تحمل اللفظة الثانية على صلاة غير الصلاة الأولى.
و أما ما يكون معرفا فنحو ما روي عن ابن عباس في قوله فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا«»، فقال: «لن يغلب عسر واحد يسرين»«»فحمل العسر على أنه واحد لما كانا معرفين، و اليسر على أنهما مختلفان لما كانا منكرين.
و قال قوم [٢] في تأويل هذه الآية: إن التعريف في العسر ليس بتعريف لعهد و إنما هو تعريف الجنس فكأنه قال: مع جنس العسر يسر، و كذا م ع جنس العسر يسر، و على هذا يكون الثاني غير«»الأول.
و الّذي يدل أيضا على ما قلناه: أن الخبرين«»إذا تكررا اقتضيا مخبرين، فوجب أن يكون حكم الأمرين مثل ذلك لأنهما في المعنى واحد.
فأما قول القائل لغيره: «اضرب اضرب» فالظاهر من ذلك أن الثاني غير الأول، إلا أن يدل دليل على أنه أراد تأكيد الأول من شاهد الحال و غير ذلك فيحمل عليه.
[١]* لأن التأسيس خير من التأكيد.
[٢] القائل هو الشريف المرتضى (ره) (الذريعة ١: ١٢٧) حيث رفض تأويل ابن عباس - رحمه اللَّه - للآية الشريفة و قال: «مما يربأ بابن عباس - رحمة اللَّه عليه - عنه، لموضعه من الفصاحة و العلم بالعربية، و المراد بالآية أن مع جنس العسر جنس اليسر، و إن عرف أحدهما و نكر الآخر. و لا فرق بين ذلك و بين أن يقول: إن مع العسر اليسر و يكرر، أو يقول: إن مع عسر يسرا و يكرره، لأن المنكر يدل على الجنس كالمعرف كما يقول القائل: مع خير شر، و يقول تارة أخرى: إن مع الخير الشر، و أراد اللَّه تعالى أن يبين أن العسر و اليسر لا يفترقان».