العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧
و أما إذا عطف أحدهما على الآخر نظر فيه:
فإن كان الثاني يقتضي ما يقتضيه الأول من غير زيادة و لا نقصان، فالكلام فيه كالكلام في الأول سواء، لأنه لا فرق بين أن يفترق ذلك و يقترن و يصير ذلك بمنزلة أمر واحد بفعلين، و لذلك قال الفقهاء [١] في قول القائل لامرأته: «أنت طالق و طالق» على أنه أوقع الثنتين، إلا أن يدل دليل على أنه أراد تأكيد الأول فيحمل عليه.
و إن كان الثاني يقتضي غير ما يقتضيه [٢] الأول حمل على ظاهره، و لا تنافي بينه و بين الأول.
و إن كان الثاني يقتضي بعض ما تناوله الأول فالظاهر من الاستعمال أن يحمل على أنه أريد بالثاني غير البعض الّذي تناوله الأول، لأن من حق المعطوف أن يتناول غير ما تناوله المعطوف عليه، ثم ينظر في ذلك، فإن كان إذا جعل هذا البعض مرادا بالثاني كان هو بعينه يمتنع أن يكون مرادا بالأول أيضا، فالواجب أن يحمل الأول على ما عداه، و إن كان لا يمتنع أن يراد بالأول ما يقتضيه أيضا حمل الأول على جميعه، و الثاني على البعض الّذي تناوله، و لذلك قلنا أن قوله: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى«»يقتضي ظاهره أن المراد بالصلوات غير الوسطى ليصح عطف ما عطف به عليه.
اللهم إلا أن يدل دليل على أن الثاني ذكر تأكيدا، أو تعظيما و تفخيما، فإن كان كذلك حمل عليه كما قيل في قوله: من كان عدوا لله و ملائكته و رسله و جبريل و ميكال«»أن المراد بذكر جبريل و ميكال تعظيم لهما و تفخيم، و كذلك قال أكثر أهل العلم«»في قوله تعالى: فيها فاكهة و نخل و رمان«».
[١] و هو مذهب أبي حنيفة، و مالك، و الجديد من قولي الشافعي. انظر: «المغني لابن قدامة: ٨ - ٤٠١».
[٢] أي بحيث لا يكون أحدهما بعضا من الآخر بقرينة المقابلة.