العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٧
و «وتد» ليس من أحد، و لا «اليعافير» من جملة الأنيس، و غير ذلك.
غير أنّه و إن كان مستعملا فإنّه مجاز. و ذهب قوم إلى أنّه حقيقة«».
و الّذي يدلّ على ما قلنا: إنّا قد بيّنا أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، و نحن نعلم أنّ القائل لو قال: «ما في الدّار أحد» و لم يستثن لم يفهم من ذلك إلاّ نفي العقلاء و لا يفهم منه نفي الأوتاد، فإذا قال: «إلاّ وتد» فينبغي ألا يكون استثناء حقيقة و تكون مجازا، لأنّه لم يدخل في الكلام الأوّل [١]، و كذلك لو قال: «و بلدة ليس بها أنيس» و سكت، لم يفهم من ذلك إلاّ أنّه ليس بها إنسان، و لم يفهم من ذلك أنّه ليس بها بهائم. فكذلك إذا قال: «إلاّ اليعافير و إلاّ العيس» يجب أن يكون مجازا، و إنّما حسن عندهم هذا النّوع من الاستثناء لأنّ فيه معنى من الكلام الأوّل، لأنّه إذا قال: «ما في الدّار أحد» أفاد أنّه ليس فيها أحد ثابت، فلمّا كان الوتد ثابتا في الدّار حسن أن يستثنى من الثبوت لا من لفظ أحد.
ورد ذكره في بابين من أبواب كتاب سيبويه (باب الإضمار و باب الاستثناء) و كذلك استشهد بها الفرّاء و الزمخشري في تفسيريهما. و البيتان من رجز لجران العود عامر بن الحارث و أوّله.
قد ندع المنزل يا لميس يعتسّ فيه السّبع الجروس الذئب أو ذو لبد هموس و بلدة ليس بها أنيس إلاّ اليعافير و إلاّ العيس و بقر ملمّع كتوس كأنّما هنّ الجواري الميس و (البلدة): القطعة من الأرض، أو مطلق الأرض. و (الأنيس): من يؤنس به من النّاس، و (اليعافير): جمع يعفور و هو ولد الظبية، و ولد البقر الوحشية أيضا، أو تيس الظباء. و (العيس): إبل بيضاء يخالط بياضها شقرة.
و جران العود لقب شاعر من بني ضمّة بن نمير بن عامر بن صعصعة، و اسمه عامر بن الحارث بن كلفة [أو كلدة]. خزانة الأدب: ١٠: ٢٠ - ١٥.
>[١] يعني علاقة المجاز هنا المشابهة لدخول المستثنى في معنى من معاني الكلام الأوّل عام أي جزء من أجزاء الجملة الواقعة قبل الاستثناء و لو جزءا مقدّرا فكأنّه لم يلاحظ خصوصيّة المذكور و جعل كالعدم و جعل هذا الجزء العام مستثنى منه، هذا في مثال النفي كما في «ليس في الدار أحد إلاّ وتد» ظاهر.