العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩
يعبر بها عن عدد قليل لا يوجب خبرهم العلم [١]، فلو لا أنه يجب العمل بخبرهم لما أوجب عليهم الإنذار، لأنه لا فائدة فيه«».
و ربما قووا ذلك بأن قالوا: لما أوجب اللَّه تعالى على النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم الإنذار وجب علينا القبول، و لو لم يجب علينا القبول لما وجب عليه الإنذار«».
و هذه الآية لا دلالة فيها، لأن الّذي يقتضيه ظاهر الآية وجوب الإنذار على الطائفة، و ليس في وجوب الإنذار عليهم وجوب القبول منهم، لأنه غير ممتنع [٢] أن تتعلق المصلحة بوجوب الإنذار عليهم و لا تتعلق بوجوب القبول منهم، إلا إذا انضاف إليه شيء آخر، ألا ترى أنه قد يجب التحذير و الإنذار من ترك معرفة اللَّه و معرفة صفاته، و إن لم يجب القبول من المخبر في ذلك، بل يجب الرجوع إلى أدلة العقل و ما يقتضيه. و كذلك يجب على النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم الإنذار و إن لم يجب القبول منه إلا إذا دل العلم المعجز على صدقه، فيجب حينئذ القبول منه.
فكذلك القول في تحذير الطائفة أنه يجب عليهم التحذير، و يجب على المنذر الرجوع إلى طرق العلم.
و أيضا: يجب على أحد الشاهدين إقامة الشهادة، و لا يجب على الحاكم تنفيذ الحكم بشهادته، إلا إذا انضاف إليه من تتكامل الشهادة به، ثم يعتبر أيضا بعد تكاملهم صفاتهم، و هل هم عدول أو لا؟ حتى يجب عليه الحكم بشهادتهم.
و كذلك يجب على آحاد المتواترين النقل فيما طريقه العمل، و إن كان لا
[١] قال ابن حزم الأندلسي (الأحكام: ١ - ١٠٤): «و الطائفة في لغة العرب التي بها خوطبنا يقع على الواحد فصاعدا، و طائفة من الشيء بمعنى بعضه، هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة»، و نسب أبو الحسين البصري (المعتمد: ٢ - ١١٠) للقاضي عبد الجبار قوله: «و الطائفة من الثلاثة واحد أو اثنان»، و قال الشريف المرتضى في (الذريعة: ٢ - ٥٥) «أن اسم الطائفة يقع على الواحد كما يقع على الجماعة». انظر أيضا: «لسان العرب ٨:
٢٢٣، المفردات في غريب القرآن: ٣١١، المصباح المنير ٢: ٣٨١».
[٢] كما إذا تعلقت المصلحة بالتدريس و لا تتعلق المصلحة بقبول التلميذ قول المدرس بدون دليل.