العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣
خلاف بين الفقهاء أنّه لا يقع إلا طلقة واحدة«»، فلو كانت الواو تفيد الجمع لجرى مجرى قوله: «أنت طالق تطليقتين»«». و قد علمنا خلاف ذلك.
و قال قوم«»: إن الواو تفيد الجمع و الاشتراك«»و هو الظاهر في اللغة نحو قولهم: «رأيت زيدا و عمرا» و معناه رأيتهما، و تستعمل بمعنى استئناف جملة من الكلام، و إن لم تكون معطوفة على الأول في الحكم، نحو قوله تعالى: و الراسِخُونَ في الْعِلْم يَقُولُونَ آمنا به«»على قول من قال إن المراد به الإخبار عن الراسخين بأنهم يقولون آمنا به، لا أنهم يعلمون تأويل ذلك.
و قد تستعمل بمعنى «أو»، كقوله تعالى في وصف الملائكة: أُولي أجْنِحَةٍ مَثْنَى وَ ثُلث وَ رُبَاع«»، و كقوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النساءِ مَثْنى وَ ثُلث وَ رُباع«»، و المراد بذلك أو. و الأشبه في ذلك أن يكون مجازا لأنه لا يطرد في كل موضع.
و منها: «الفاء» و معناها الترتيب و التعقيب [١]، نحو قول القائل: «رأيت زيدا فعمرا، فإنه يفيد أن رؤيته له عقيب رؤيته لزيد مع أنه بعده، و لذلك ادخل الفاء في جواب الشرط لما كان من حق الجزاء أن يلحق«»بالشرط من غير تراخ. و قلنا: إن قوله
[١] أي إفادة كون المعطوف بالفاء بعد المعطوف عليه بهاء، و هو على قسمين: الأول الزماني نحو (شرب مريضي الدواء فصح)، الثاني الذكرى و هو في شيء من حقه أن يذكر بعد شيء آخر باعتبار كونه مدلولا له نحو (وجد زيد فأوجده).