العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٣
على الجميع«».
و في النّاس من قال: إنّ الّذي ادّعاه أبو هاشم من تعريف الجنس غير معقول أصلا، و لا يفهم من الألف و اللام إلاّ الاستغراق أو العهد«».
فهذا جملة الخلاف بين من قال بالعموم في هذه الألفاظ.
فأمّا من قال بالخصوص أو بالوقف فقولهم في هذه الألفاظ مثل قولهم فيما مضى على السّواء«».
و الّذي أذهب إليه ه و الأوّل، و الّذي يدلّ على ذلك حسن الاستثناء في جميع هذه الألفاظ [١]، ألا ترى أنّه يحسن أن يقال: «إنّ الإنسان لفي خسر إلاّ زيدا و عمرا» فيستثنى كلّ واحد من النّاس من اللّفظ الأوّل.
و كذلك إذا قال: «رأيت الرّجال» يحسن أن يستثنى كلّ واحد منهم.
و كذلك يحسن الاستثناء من قوله: اقتُلُوا المُشرِكينَ«»، و قوله: إنّ الفجّار لفي جحيم«»، و قوله: و يقول الكافر«»و ما جرى مجرى ذلك من الألفاظ.
و قد بيّنا في الباب الأوّل أنّ من حقّ الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، و في ذلك اقتضاء هذه الألفاظ الاستغراق.
فإن دفعوا حسن الاستثناء في هذه المواضع، دفعهم أصحاب الخصوص و الوقف عن دخوله فيما مضى من الألفاظ.
[١] هذا الدّليل احتجّ به كلّ من ذهب إلى الرّأي الأوّل سواء من العدليّة - المعتزلي منهم مثل أبي الحسين البصري (المعتمد ١: ٢١٥) أو الإمامي كالشّيخ الطّوسي - أو الأشاعرة كأبي إسحاق الشيرازي (التبصرة ١:
١٠٨)، و لاحظ أيضا المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٢٩١.